مرشح ترمب للفيدرالي يؤكد استقلالية قرارات البنك المركزي

مرشح ترمب للفيدرالي يؤكد استقلالية قرارات البنك المركزي

أكد كيفن وارش المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ على استقلالية القرار النقدي كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي.

وشدد وارش لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب.

وابرز وارش نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره الدرع الواقية التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية.

واكد وارش أن التضخم المنخفض هو خيار وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار.

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي استقلالية السياسة النقدية أمر جوهري.

واضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وبين وارش الممول البالغ من العمر 56 عاما والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يبدي المسؤولون المنتخبون الرؤساء أو أعضاء مجلس الشيوخ أو أعضاء مجلس النواب آراءهم بشأن أسعار الفائدة.

واوضح لقد كلف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار دون أعذار أو مراوغة أو جدال أو قلق التضخم خيار ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى.

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد وقال إنه سيجري مراجعة للبيانات.

واشار الى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي معيبة.

وأوضح أنه يفضل استخدام المتوسط المعدل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

نقد حقبة باول وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح دعا وارش إلى تغيير جذري في آليات إدارة السياسة النقدية معتبرا أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كليا.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي مشيرا إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022.

واكد في الوقت ذاته أن لا مسألة أكثر إلحاحا من تكلفة المعيشة في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول.

وقال حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي ولا أي شك في شفافية سجلي المالي وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريبا وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية.

وحتى قبل أن يلقي وارش كلمته الافتتاحية كرر ترمب في مقابلة مع قناة سي إن بي سي أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يسرع مرشحه المختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة.

ويمثل هذا التوقع تحديا كبيرا لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مبرر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحا بمرور الوقت ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسبا بالضرورة على المدى القصير.

ولقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات أولا بسبب صدمة جائحة كوفيد 19 ولكن مؤخرا بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيسا للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض.

وتنتهي ولاية باول رسميا على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار) لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

وفي هذه المرحلة لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد وقد صرح السيناتور الجمهوري توم تيليس عضو اللجنة بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقا مع باول يعده السيناتور تافها وجزءا من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيسا للاحتياطي الفيدرالي لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسميا.

ولا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا جانين بيرو حليفة ترمب مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع سبق للبنك المركزي أن عين رئيسا مؤقتا للاحتياطي الفيدرالي.

وتمتد ولاية باول محافظا للبنك المركزي حتى عام 2028 ما يعني أنه قد يبقى صانعا رئيسيا للسياسات حتى في حال تثبيت وارش.

كما صرح ترمب بأنه قد يقيل باول إذا لم يتخل عن منصبه كمحافظ ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستثير طعنا قانونيا كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك محافظة الاحتياطي الفيدرالي.