سد الوحدة يستعد للانتعاش.. ومؤشرات بعودة المياه إلى مجاريها

سد الوحدة يستعد للانتعاش.. ومؤشرات بعودة المياه إلى مجاريها

تشير معطيات ميدانية ودبلوماسية إلى بوادر انفراجة كبيرة في ملف سد الوحدة ، الذي ظل لسنوات طويلة دون استغلال حقيقي رغم إنشائه عام 2003 في ظل تراجع تدفق المياه إليه وجفاف شبه كامل امتد لفترات طويلة الأمر الذي انعكس سلبا على دوره كمصدر استراتيجي للمياه في المملكة ، حيث ان الامال معقودة على عودة المياه الى مجاريها باتجاه السد بعد سنوات طويلة من وقف التدفق اليه وسط توقعات بانتعاشه مجددا.

ويقع سد الوحدة على نهر اليرموك على الحدود الأردنية السورية شمال المملكة ويعد من أكبر السدود بسعة تخزينية تقارب 110 ملايين متر مكعب ما يجعله أحد أهم المشاريع المائية التي يعوّل عليها لتعزيز المخزون المائي لا سيما لأغراض الشرب والري في وقت يواجه فيه الأردن تحديات مائية متزايدة.

ويشهد هذا الملف المرتبط بشكل رئيسي بالبعد السياسي تحولا دبلوماسيا ، لافتا بعد رسائل إيجابية صدرت عن الجانب السوري بعد تحميل الرئيس السوري أحمد الشرع لوزير الخارجية أسعد الشيباني رسالة مفادها أن مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن ، وهو ما لاقى ترحيبا واسعا وعكس تقدما في مستوى العلاقات الثنائية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق في مجالي الأمن المائي والطاقة.

ويعول الجانبان على سد الوحدة كمشروع مشترك يحقق شراكة استراتيجية طويلة الأمد ، حيث يتوقع أن يسهم في تلبية احتياجات الأردن المائية للزراعة والشرب مقابل استفادة الجانب السوري من إنتاج الطاقة الكهرومائية ، بما يعزز التكامل الاقتصادي والفني بين البلدين ويحد من احتمالات الأزمات المائية مستقبلا.

وتأتي هذه التطورات في سياق تقارب سياسي متنامٍ بين القيادتين الأردنية والسورية تعزز خلال اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني بالرئيس السوري في عمّان خلال شباط الماضي ، حيث تم التأكيد على أهمية تسريع وتيرة التعاون المشترك.

وفي هذا السياق تواصل اللجنة الفنية الأردنية السورية المشتركة للمياه اجتماعاتها في عمّان، حيث انطلقت أعمالها مؤخراً لبحث واقع سد الوحدة وحوض اليرموك، إلى جانب إطلاق مشروع «تحديث الدراسة المرجعية الهيدروسياسية لنهر اليرموك»، بمشاركة خبراء وممثلين عن الجانبين، وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون وشركاء دوليين.

وزارة المياه والري

وأكدت وزارة المياه والري وجود رغبة لدى الجانب السوري في استمرار التعاون المائي مع الأردن، بما يخدم مصالح البلدين.

وأكد أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة ،في تصريحات خاصة ل»الدستور « أن انعقاد اللجنة الفنية المشتركة يأتي انسجاما مع التوجيهات الملكية واستكمالا لاجتماعات سابقة عُقدت في دمشق خلال آب 2025 والتي أفضت إلى تفاهمات شملت أربعة محاور رئيسية تهدف إلى تطوير حوض اليرموك وتحسين إدارة الموارد المائية المشتركة بما يسهم في استدامة الجريان وتعزيز مخزون سد الوحدة.

وأضاف الحيصة أن العمل انتقل حاليا من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي من خلال دراسات ميدانية مشتركة وتركيب أجهزة ومعدات متخصصة لإدارة الحوض مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تكاملا بين قطاعات المياه والزراعة والطاقة ضمن رؤية طويلة الأمد تعزز الأمن المائي في البلدين اللذان يعملان بجهد ورؤية واحدة.

وأشار إلى أن الأردن عانى خلال السنوات الماضية من تراجع حاد في واردات المياه من حوض اليرموك إلا أن المرحلة الحالية تشهد تعاونا سوريا ملحوظا من شأنه أن يسهم في ضمان حقوق المملكة المائية وإعادة إدامة تدفق المياه الأمر الذي سينعكس إيجابا على مختلف مصادر المياه في الأردن وعلى العمل المشترك بين الجانبين.

وأشار الحيصة إلى التحديات التي تواجه القطاع المائي، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه وتأثيرات التغير المناخي، موضحًا أن هذه الدراسة ستشكل أداة استراتيجية لتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، ودعم عملية اتخاذ القرار.

من جانبه قال الناطق باسم الوزارة، عمر سلامة في تصريحات خاصة ل»الدستور « ،إن هناك اجماع وتوجيه من القيادة السياسية في البلدين على ضرورة تقاسم المياه بشكل عادل يضمن الحقوق المائية لكل طرف وتعزيز العمل المشترك .

وأوضح أن الجانب السوري  بدأ فعليا تنفيذ حملات لمنع الحفر المخالف للابار في حوض اليرموك ودراسة ملف الآبار التي تم حفرها بشكل غير قانوني خلال السنوات الماضية، بما يضمن الحفاظ على الموارد المائية وتعزيزها في الحوض لما فيه مصلحة الطرفين.

وأشار سلامة إلى أن الأردن والجانب السوري اتفقا ايضا على البدء بتنفيذ دراسة تتعلق بالاستمطار في منطقة حوض اليرموك، بهدف تعزيز التعاون المشترك في هذا المجال وسيتم اطلاق منصة مشتركة لتبادل البيانات والمعلومات لتعزيز التعاون المائي بين الجانبين .

وأضاف أن الجانب السوري أبدى اهتماماً واضحاً بالحفاظ على حصة الاردن المائية وتعزيز كميات المياه التي عانى الاردن لسنوات منها في سد الوحدة، لافتاً إلى أن الجانب السوري يبدي تفهما كبيرا للتحديات المائية التي يواجهها الاردن وخاصة في حوض اليرموك .

وزاد ان الجانبين اطلقا في عمان مشروع «تحديث الدراسة المرجعية مؤخرا  لنهر اليرموك بدعم من الوكالة السويسرية  SDC، وشركاء دوليين بما يدشن لعدد من المشاريع وتعزيز الإدارة المشتركة وضمان الاستخدام العادل والمستدام للمياه، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

واضاف أن المشروع سيعمل على تعزيز تبادل البيانات ووضع منهجية عمل واضحة ومتفق عليها، بما يسهم في بناء فهم شامل للوضع الحالي والمستقبلي لحوض اليرموك، في ظل التحديات البيئية والمناخية وتحسين واقع المياه بما يخدم البلدين.

معاون وزير الطاقة للشؤون المائية السورية

بدوره، أعرب معاون وزير الطاقة للشؤون المائية في الجمهورية العربية السورية، المهندس أسامة أبو زيد، عن تقديره للتعاون البناء بين الجانبين ، مشيرًا إلى أن المشروع سيعمل على تعزيز تبادل البيانات ووضع منهجية عمل واضحة ومتفق عليها، بما يسهم في بناء فهم شامل للوضع الحالي والمستقبلي لحوض اليرموك، في ظل التحديات البيئية والمناخية وتحسين واقع المياه بما يخدم البلدين.

مركز دبلوماسية المياه

من جانبه، أوضح مدير مركز دبلوماسية المياه، الدكتور متوكل عبيدات، أن المركز، الذي تأسس بمبادرة السلام الأزرق وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية في جامعة العلوم والتكنولوجيا، يشكل منصة فاعلة لتقديم الخبرات وتطوير آليات تنفيذ المشاريع المشتركة، واعتماد مقاربات لتعزيز التعاون التشاركي لمعالجة التحديات المشتركة في حوض اليرموك.

السفارة السويسرية

كما أكد مستشار التعاون الإقليمي في السفارة السويسرية، المهندس مفلح العلاوين، أن المبادرة تؤكد  حرص الجانبين على تعزيز المعرفة والتعاون، لافتًا إلى أن أهداف المشروع لا تقتصر على إنتاج الدراسات، بل تشمل بناء القدرات وتدريب الكوادر العاملة في قطاع المياه، إلى جانب دعم البحث العلمي المشترك، بما يرسخ حوارًا مستدامًا قائمًا على الأدلة العلمية.