يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس الاميركي لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، للمثول امام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في جلسة تاكيد تعد من بين الاكثر جدلا في تاريخ البنك المركزي الحديث.
وبينما يمتلك وورش خلفية مهنية قوية، تواجهه تساؤلات حادة حول قدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية من ضغوط البيت الابيض.
خطة المقايضة تثير الجدل
يدور نقاش واسع في وول ستريت حول كيفية تنفيذ وورش رغبة الرئيس الاميركي في خفض اسعار الفائدة، التي تتراوح حاليا بين 3.5 و 3.75 في المائة، في ظل معارضة غالبية اعضاء الاحتياطي الفيدرالي.
وكشفت تقارير صحافية اميركية عن استراتيجية محتملة قد يتبناها وورش، تقوم على مقايضة تقنية، اذ يرى ان تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، التي تجاوزت 6.7 تريليون دولار، بمقدار تريليون دولار يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة اساس.
وخطة المقايضة تهدف الى فك الاشتباك بين رغبة الرئيس الاميركي في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم، وتعتمد على استبدال التيسير الكمي بتيسير الفائدة، فبينما يمتلك الاحتياطي الفيدرالي ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار، يتبنى وورش منطقا يرى ان تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطا انكماشيا يعادل تماما رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة اساس.
وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لاقناع زملائه في الاحتياطي الفيدرالي بان سحب السيولة الخفية من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك مساحة امنة لخفض اسعار الفائدة الرسمية قصيرة الاجل، بنسبة قد تصل الى 100 نقطة اساس.
واضافت التقارير ان نصف هذه النسبة لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الاخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.
وحذر خبراء من ان البيع المباشر للاصول قد يزعزع استقرار اسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعليا، مما قد يجعل هذه المقايضة خديعة تقنية محفوفة بمخاطر الركود او قفزات التضخم غير المحسوبة.
التضخم والحرب يهددان الطموحات
تاتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب، فالحرب دفعت معدلات التضخم للارتفاع الى 3.3 في المائة في مارس، وهو اعلى مستوى منذ عودة الرئيس الاميركي للسلطة.
وبينما كان وورش يعرف بصقر التضخم خلال ازمة 2008، يبدو اليوم اكثر ميلا لسياسة المال السهل.
وبرر وورش موقفه الجديد بان مكاسب الانتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون اشعال التضخم، تماما كما حدث في طفرة التسعينيات.
ومع ذلك، اقر وورش بان هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة مقامرة قد تعيد للاذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق لضغوط الرئيس الاميركي، مما تسبب في التضخم العظيم.
مخاوف من فقدان الاستقلالية
تتجاوز مخاوف المحللين اسعار الفائدة لتصل الى هيكلية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فقد اقترح وورش اعطاء وزارة الخزانة دورا رسميا في اتخاذ القرار بشان الاصول التي يمتلكها البنك المركزي.
واوضح ان هذا يشمل خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار، ويرى وورش ان تدخل الفيدرالي في قطاع العقارات هو سياسة مالية مقنعة يجب ان تحظى بموافقة السلطة التنفيذية، هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال الفيدرالي كليا، وتجعله اداة سياسية في يد البيت الابيض.
معارضة سياسية متزايدة
وقبيل الجلسة المرتقبة، فجرت السيناتور الاميركية، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفته بانه قد يكون مجرد دمية في يد الرئيس الاميركي.
واضافت ان اتهاماتها لم تتوقف عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم افصاح وورش عن اصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.
وكشفت ايضا عن ظهور اسم وورش في ملفات، منتقدة تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف او في ثروة المرشح غير المفصح عنها.
ودفع هذا التصعيد الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف اجراءات التعيين حتى اغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي والمحافظة، والتي تعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.
واظهرت الافصاحات المالية ان ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار، وتاتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق، بالاضافة الى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى.
وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية اصوله، غير ان ارتباطه الوثيق بوول ستريت وزواجه من وريثة امبراطورية يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية او ثروة عائلته.
وشددت المصادر على ان جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسيا بامتياز، فالسيناتور الجمهوري يهدد بعرقلة التعيين احتجاجا على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي.
وبينت ان هذه التحقيقات وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب الرئيس الاميركي بخفض الفائدة.
وفي الوقت الذي يصف فيه الرئيس الاميركي باول بانه عدوه، فانه يراهن على وورش لتحقيق اهدافه، لدرجة انه مازح علانية بانه سيقاضي وورش اذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو المقبل.
-
-
قفزة كبيرة لاسعار النفط بعد اغلاق مضيق هرمز2026-04-20 -
-
-
