في تطور لافت، اظهرت اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن تباينا كبيرا في وجهات النظر بين السنغال وصندوق النقد الدولي، وذلك على الرغم من استمرار المفاوضات بين الجانبين لاكثر من عام ونصف، بحثا عن حل للازمة المالية التي تواجهها البلاد.
فقد عقد وزير المالية السنغالي الشيخ ديبا ووزير الاقتصاد عبد الرحمن سار اجتماعات مكثفة في نيويورك مع كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي، بمن فيهم المديرة العامة كريستالينا جورجييفا، حسبما ذكرت اذاعة فرنسا الدولية.
واضاف وزير الاقتصاد السنغالي، عقب الاجتماعات، ان بلاده تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاستقرار المالي، بينما اكتفت جورجييفا بالتاكيد على اهمية تنفيذ اصلاحات للحد من المخاطر المتعلقة بالدين، في تدوينة نشرتها على منصة اكس، وهو ما يعكس قلق مؤسسة بريتون وودز بشان التقديرات المتفائلة للحكومة السنغالية، وفقا لمصادر نقلتها الاذاعة الفرنسية.
فجوة الارقام
وتتجاوز الخلافات بين السنغال وصندوق النقد الدولي مجرد التصريحات، لتصل الى صميم الارقام الاقتصادية، ففي تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي حول افاق الاقتصاد العالمي، جرى تخفيض توقعات النمو للاقتصاد السنغالي الى 2.2% بعد ان كانت 3.0%، بينما تصر الحكومة السنغالية على تقديراتها بنسبة 2.5%، كما رفع الصندوق توقعاته لعجز الحساب الجاري الى 6.2% من الناتج المحلي، بعد ان كانت 5.4%، مع زيادة في توقعات التضخم الى 2.6% بدلا من 2.0%.
واوضح التقرير، ان هذه الارقام تبقى اقل من المتوسط الاقليمي لدول افريقيا جنوب الصحراء، البالغ 4.3%، وفيما يتعلق بعجز الميزانية، تهدف الحكومة السنغالية الى خفضه الى 5.4% من الناتج المحلي في عام 2026، بعد ان كان 7.8% في عام 2025، وذلك وفقا لبيان صادر عن بعثة صندوق النقد الدولي في نوفمبر الماضي، والذي وصف ميزانية 2026 بانها طموحة جدا، داعيا الى تبني توقعات اكثر تحفظا.
وبين التقرير، ان جذور الازمة تعود الى اكتوبر 2024، عندما قام الصندوق بتجميد برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار، وذلك بعد الكشف عن ديون مخفية تراكمت خلال فترة حكم الرئيس السابق ماكي سال.
واكد الصندوق، في بيان له في مارس 2025، ان التدقيق الذي اجرته محكمة الحسابات السنغالية اظهر ان الدين الفعلي في نهاية عام 2023 بلغ 99.7% من الناتج المحلي، مقابل 74.4% المعلنة رسميا، وان الاقتراضات المخفية تمثل 25.3 نقطة مئوية من الناتج المحلي، وقدر الصندوق لاحقا الدين الاجمالي للقطاع العام وشبه العام بنحو 132% من الناتج المحلي في نهاية عام 2024، في حين تقدر قيمة الدين المخفي بحوالي 13 مليار دولار، حسبما ذكرت رويترز.
واقترح صندوق النقد الدولي على حكومة داكار اعادة هيكلة الدين، الا ان رئيس الوزراء عثمان سونكو رفض هذا المقترح خلال اجتماع لحزبه في نوفمبر الماضي.
وبين، انه بدلا من اعادة الهيكلة، تعتمد الحكومة السنغالية على خطة الانعاش الاقتصادي والاجتماعي لتعبئة موارد مالية بقيمة 762.6 مليار فرنك من افريقيا الغربية، وذلك من خلال فرض ضرائب جديدة على قطاعات مختلفة، بما في ذلك العاب الحظ وخدمات الدفع عبر الهاتف واستيراد الهواتف والمركبات، وفقا لمجلة افريك 21.
معادلة الثقة
ونقلت رويترز عن ابيبي سيلاسي، المدير الافريقي لصندوق النقد الدولي، قوله ان المحادثات الاخيرة بين الطرفين في واشنطن كانت ايجابية، الا انها تحتاج الى مزيد من التامل، مؤكدا حرص الصندوق على تجنب فرض اجراءات تقشفية قاسية على الشعب السنغالي.
وشدد، على ان الاتفاق لا يزال بعيد المنال في ظل الخلافات العميقة، فبحسب تحليل لموقع فاينانشال افريك، يتعين على السنغال سداد حوالي 1.1 مليار دولار من سندات اليوروبوندز خلال السنوات الثلاث المقبلة، في حين يتم تداول سنداتها بمستويات منخفضة، وارتفعت اسعار فائدتها بشكل ملحوظ.
واختتم، انه بين تفاؤل حكومة داكار، التي ترى بارقة امل في نهاية النفق، وواقعية صندوق النقد الدولي، الذي يرى ان الطريق لا يزال طويلا، يظهر ان التباين في الارقام ليس سوى انعكاس لتباين اكبر في فهم الاقتصاد والسياسة والسيادة.





