كشفت حرب امريكية اسرائيلية ضد ايران عن نقطة ضعف لدى الرئيس الامريكي دونالد ترمب. وهي حساسيته تجاه الكلفة الاقتصادية الداخلية رغم مرور اسابيع على بدء العمليات.
واظهرت الازمة الاخيرة حدود استعداد ترمب لتحمل تداعيات اقتصادية داخل الولايات المتحدة. حتى بعد اعلان ايران اعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة. وذلك وفق تحليل اوردته رويترز.
وبين التحليل ان ارتفاع اسعار البنزين وتصاعد الضغوط التضخمية وتراجع شعبية ترمب في الداخل. عوامل زادت من حساسيته للكلفة الاقتصادية.
واضاف التحليل ان ترمب انضم الى اسرائيل في مهاجمة ايران يوم 28 فبراير/شباط. مستندا الى ما قال انها تهديدات امنية وشيكة. خصوصا ما يتعلق ببرنامج طهران النووي.
واوضح ان الحرب تحولت الى مصدر ضغط اقتصادي داخلي. ما دفع ترمب الى تسريع المسار الدبلوماسي بحثا عن اتفاق يخفف التداعيات على الاسواق والمستهلكين الامريكيين. بعد ان كان يفترض ان تحقق اهدافا سريعة.
ويرى محللون ان ايران اثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية لم تحسبها ادارة ترمب بدقة. رغم الضربة العسكرية القاسية التي تلقتها. بعد ان فجرت ازمة طاقة عالمية غير مسبوقة. مستفيدة من موقعها في مضيق هرمز.
خطر الركود
ورغم ان ترمب قلل مرارا في العلن من المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب الاقتصادية. فان ارتفاع اسعار الطاقة انعكس سلبا على المستهلك الامريكي. حتى وان كانت الولايات المتحدة لا تعتمد مباشرة على الجزء الاكبر من شحنات النفط التي تعطلت بفعل سيطرة ايران على المضيق. كما زاد تحذير صندوق النقد الدولي من مخاطر الركود العالمي من قتامة المشهد الاقتصادي.
وتزايدت الضغوط على البيت الابيض لايجاد مخرج من حرب لا تحظى بتاييد واسع في الولايات المتحدة. في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن اغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي.
ولا تبدو هذه المعطيات غائبة عن طهران. التي استغلت ورقة مضيق هرمز لدفع ادارة ترمب الى العودة الى طاولة التفاوض. ويقول محللون ان الصين وروسيا قد تستخلصان درسا مماثلا. مفاده ان ترمب قد يلجا الى القوة العسكرية. لكنه يفضل المخرج الدبلوماسي عندما تتحول الكلفة الاقتصادية الى عبء داخلي.
ونقلت رويترز عن بريت بروين قوله ان ترمب "يشعر بالضائقة الاقتصادية. وهي نقطة ضعف في هذه الحرب".
وفي المقابل. قال المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي ان الادارة لم تفقد تركيزها على اجندة ترمب المتعلقة بخفض كلفة المعيشة ودعم النمو. بينما تعمل على التوصل الى اتفاق مع ايران لمعالجة اضطرابات سوق الطاقة "المؤقتة".
الشعور بالضغط
وجاء تحول ترمب المفاجئ يوم 8 ابريل/نيسان من الضربات الجوية الى الدبلوماسية بعد ضغوط من الاسواق المالية وبعض مؤيديه. في مؤشر على ان الحسابات الداخلية بدات تفرض نفسها على قراراته الخارجية.
وامتدت التداعيات الاقتصادية الى قطاعات وقواعد انتخابية حساسة. اذ تضرر المزارعون الامريكيون من تعطل شحنات الاسمدة. كما انعكس ارتفاع اسعار وقود الطائرات على اسعار تذاكر السفر.
ومع اقتراب نهاية هدنة الاسبوعين. يبقى السؤال مفتوحا بشان ما اذا كان ترمب سيتوصل الى اتفاق يحقق اهدافه. او يمدد الهدنة الى ما بعد 21 ابريل/نيسان. او يعود الى خيار التصعيد العسكري.
وقد هبطت اسعار النفط بقوة وارتفعت الاسهم العالمية امس الجمعة بعد اعلان ايران ان المضيق سيبقى مفتوحا خلال ما تبقى من هدنة منفصلة مدتها 10 ايام بين اسرائيل ولبنان بوساطة امريكية. وهو ما سارع ترمب الى استثماره سياسيا باعلانه ان مضيق هرمز "امن". وبالحديث عن اتفاق مع ايران قال انه سيبرم قريبا وبمعظم شروطه. لكن مصادر ايرانية ابلغت رويترز ان نقاط خلاف لا تزال قائمة.
وحذر خبراء من ان الاضرار الاقتصادية للحرب قد تستغرق شهورا وربما سنوات لمعالجتها. حتى لو توقفت قريبا. في وقت لا يزال فيه الغموض يلف مصير البرنامج النووي الايراني.
وتقول الولايات المتحدة ان الاتفاق الجاري بحثه يشمل استعادة اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل ايران ونقله الى الولايات المتحدة. لكن طهران نفت موافقتها على نقل هذه المواد الى الخارج. بينما تحدث مسؤول كبير في ادارة ترمب عن "خطوط حمراء" امريكية لا تزال قائمة في التفاوض.
وفي الاثناء. لم تلق دعوة ترمب التي وجهها في بداية الحرب الى الايرانيين للاطاحة بحكومتهم اي استجابة. كما اثار قراره خوض الحرب دون تنسيق كاف مع الحلفاء قلقا واسعا في اوروبا واسيا.
ونقلت رويترز عن غريغوري بولينغ قوله ان "جرس الانذار الذي يدق للحلفاء الان هو كيف ابرزت الحرب ان الادارة الامريكية يمكن ان تتصرف بشكل غير منتظم. دون مراعاة كبيرة للعواقب".
اخطاء التقدير
يبدو ان ترمب اخطا هذه المرة في حساب الرد الايراني اقتصاديا. بعدما لجأت طهران الى استهداف بنية الطاقة في الخليج واغلاق الممر البحري الاهم في المنطقة. كما اخطا سابقا في تقدير رد بكين خلال الحرب التجارية.
وقال مسؤولون امريكيون في مناقشات مغلقة ان ترمب اعتقد خطا ان الحرب ستكون عملية محدودة وسريعة. لكن التداعيات هذه المرة جاءت اوسع واثقل.
وقد تحمل هذه الازمة رسالة مقلقة الى حلفاء واشنطن في اسيا. ومفادها ان ترمب قد يسعى الى تحقيق اهدافه الاستراتيجية مع اهتمام اقل بالكلفة الجيوسياسية والاقتصادية التي يتحملها شركاؤه.





