تسببت الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران في قفزة كبيرة في عوائد السندات الاوروبية، الامر الذي فاقم من تكاليف الاقتراض الحكومي وزاد الضغوط على الموارد المالية العامة الهشة في القارة، وذلك حتى قبل ان تبدا اثار تباطؤ النمو واجراءات الدعم المالي بالظهور، ورغم الانتعاش الحاد الذي شهدته اسواق الاسهم على خلفية التفاؤل بقرب انتهاء النزاع، يرى محللون ان العوائد ستبقى مرتفعة نتيجة المخاوف من تداعيات الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج وارتفاع اسعار الطاقة.
وقال ماكس كيتسون، استراتيجي اسعار الفائدة الاوروبية في بنك باركليز: "من الواضح ان هذا الارتفاع في العوائد يمثل عاملا سلبيا على الموارد المالية العامة في اوروبا، اذ سينعكس في نهاية المطاف في ارتفاع تكاليف الفائدة".
وفيما يلي ابرز الاسباب التي حولت ارتفاع عوائد السندات الى عبء متزايد على الحكومات الاوروبية:
استمرار ارتفاع العوائد
على الرغم من وقف اطلاق النار، لا تزال عوائد السندات، التي تتحرك عكسيا مع اسعارها وتحدد تكاليف الاقتراض الحكومي، اعلى بكثير من مستويات ما قبل اندلاع النزاع، ويعود ذلك جزئيا الى مراهنة الاسواق على ان ارتفاع اسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الاوروبي وبنك انجلترا الى ابقاء اسعار الفائدة مرتفعة هذا العام.
وباعت بريطانيا هذا الاسبوع سندات حكومية لاجل 10 سنوات باعلى عائد منذ عام 2008 بلغ 4.916 في المائة، بينما طرحت فرنسا في وقت سابق من الشهر سندات مماثلة عند اعلى مستوى منذ 2011 بلغ 3.73 في المائة، وذلك وفق حسابات رويترز.
ارتفاع تكاليف الفائدة
تشهد الاقتصادات الاوروبية الكبرى ارتفاعا متزايدا في كلفة خدمة الدين، او انها مرشحة للارتفاع، بعد موجة الانفاق التي اعقبت جائحة كوفيد 19 وصعود اسعار الفائدة.
وكان من المتوقع ان تنفق بريطانيا نحو 109 مليارات جنيه استرليني (148 مليار دولار) على صافي فوائد الدين في السنة المالية 2026-2027 مقارنة بنحو 66 مليار جنيه استرليني على موازنة الدفاع، ما يعكس حجم الديون المرتبطة بالتضخم وارتفاع الفائدة.
كما قدرت تكاليف خدمة الدين في فرنسا بنحو 59 مليار يورو (70 مليار دولار) هذا العام، وفي المانيا بنحو 30 مليار يورو.
وفي ايطاليا، كان من المتوقع ان ترتفع كلفة خدمة الدين الى 9 في المائة من الايرادات بحلول عام 2028، وفقا لستاندرد اند بورز غلوبال، بينما يتوقع ان تتجاوز في فرنسا 5 في المائة وسط صعوبة التوافق السياسي على السياسة المالية.
اعادة التمويل
تعتمد مكاتب ادارة الدين في الدول الاوروبية بشكل مستمر على اسواق السندات لاعادة التمويل، ما يعني ان تاثير ارتفاع العوائد يظهر تدريجيا مع استبدال الديون المستحقة.
وتشير بيانات ستاندرد اند بورز الى ان ايطاليا مطالبة باعادة تمويل ديون تعادل 17 في المائة من ناتجها المحلي الاجمالي بحلول 2026، مقابل 12 في المائة لفرنسا و7 في المائة لكل من بريطانيا والمانيا.
وقال اندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الاوروبيين في كابيتال ايكونوميكس: "انها مشكلة اضافية، لكنها ليست كارثية".
واضاف ان المسار المستقبلي سيتوقف بدرجة كبيرة على تطورات اسعار الطاقة، وثانيا على مدى تدخل الحكومات لحماية اقتصاداتها من اثارها.
واشار محللون الى ان المخاطر التي تواجه الدول الاكثر عرضة للازمات السابقة مثل ايطاليا واسبانيا واليونان قد تراجعت نسبيا، بعد خفض عجزها الاولي؛ حيث انخفضت عوائد سنداتها الى ما دون مستويات 2022 او 2023 خلال فترة النزاع.
السندات المرتبطة بالتضخم
تعد بريطانيا الاكثر عرضة بين الاقتصادات الاوروبية الكبرى للسندات المرتبطة بالتضخم، اذ تشكل نحو 24 في المائة من اجمالي ديونها؛ حيث تتغير عوائد هذه السندات مع معدلات التضخم.
وقد اثبت ذلك كلفته المرتفعة خلال موجة التضخم بعد الجائحة، اذ ارتفعت فوائد الدين الصافي في بريطانيا من 1.7 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في 2019-2020 الى 4.4 في المائة في 2022-2023، وفق مكتب مسؤولية الموازنة.
ويقدر ان زيادة التضخم بنقطة مئوية واحدة قد تضيف نحو 7 مليارات جنيه استرليني الى تكاليف خدمة الدين هذا العام، ما يقلص هامش الامان البالغ 24 مليار جنيه استرليني في اطار القواعد المالية لوزيرة المالية راشيل ريفز.
آجال الاستحقاق
اتجهت العديد من الاقتصادات المتقدمة الى تقصير آجال استحقاق الديون، ما سمح بالاستفادة من اسعار الفائدة المنخفضة نسبيا على السندات قصيرة الاجل.
ورغم ان هذه الاستراتيجية خففت كلفة الفائدة، حذر صندوق النقد الدولي من انها تنطوي على مخاطر اعلى، اذ يتعين على الحكومات اعادة التمويل بشكل متكرر، ما يزيد من تعرضها لصدمات الاسواق وتقلبات شهية المستثمرين.





