يتوقع المغرب تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة تصل إلى 5%، قبل أن يتباطأ قليلًا إلى 4.7% في الربع الثاني، وذلك بعد تسجيل نمو بلغ 4.1% في الربع الأخير من العام الماضي.
وتستند هذه التوقعات إلى تعاف قوي في القطاع الزراعي في بداية العام، مع بقاء الطلب الداخلي محركًا رئيسيًا للنمو، وذلك على الرغم من استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والغموض الذي يحيط بالاقتصاد العالمي.
القطاع الزراعي يقود النمو
أوضح بيان صادر عن المندوبية السامية للتخطيط أن الربع الأول من العام الحالي شهد "إعادة توازن" في عوامل النمو، مدفوعًا بظروف مناخية مواتية، وتتوقع المندوبية أن يشهد النشاط الزراعي قفزة بنسبة 14.8%، مساهمًا بنحو 1.5 نقطة في النمو، مقابل 0.5 نقطة في الربع السابق، وذلك بفضل التساقطات المطرية التي زادت بنسبة 86.6% مقارنة بسنة عادية، مما دعم المحاصيل المبكرة وحسن الغطاء النباتي للمراعي.
وفي المقابل، ترجح المندوبية أن تكون الأنشطة غير الزراعية قد نمت بنسبة 3.8% فقط، مع استمرار ضعف الصناعات الاستخراجية والبناء، وذلك على الرغم من تحسن الصناعات التحويلية والخدمات.
واضاف البيان ان تسارع وتيرة النمو في الربع الأول لم يقتصر على القطاع الزراعي فحسب، بل جاء مدعومًا بتحسن التجارة الخارجية مقارنة بنهاية العام الماضي، فالصادرات مرشحة للنمو بنسبة 7.4% مقابل 6.1% في الربع الأخير من العام الماضي، بينما يتوقع أن ترتفع الواردات بنسبة 6.9% بدلًا من 10%، مما يخفف الأثر السلبي للمبادلات الخارجية على النمو.
وفي الوقت نفسه، ظل الطلب الداخلي في مسار صاعد، وإن بوتيرة أهدأ عند 4.8% مقابل 6.2% في نهاية العام الماضي، مع نمو استهلاك الأسر بنسبة 4.6% مدفوعًا بتحسن الدخول، خاصة في القرى، كما تشير التقديرات إلى استقرار شبه كامل في الأسعار خلال الربع الأول عند سالب 0.1%، مما وفر دعمًا إضافيًا للطلب.
تحديات ومخاطر خارجية
بينت المندوبية أنه في الربع الثاني من العام الجاري، تتوقع نموًا بنسبة 4.7%، مع افتراض أساسي يقوم على استعادة الاستقرار في محيط الطاقة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز وتسريع إصلاح البنية التحتية الطاقية المتضررة.
واكد البيان أن سعر خام برنت سيتأرجح بين 85 و100 دولار للبرميل خلال هذا الربع، قبل أن يبدأ التراجع تدريجيًا في الربع الثالث، وعلى هذا الأساس، ينتظر أن يواصل التعافي الزراعي دعم النشاط، مع نمو استهلاك الأسر بنسبة 4.2% واستمرار الاستثمار في طور الاعتدال بزيادة تقارب 3.8% في تكوين رأس المال الثابت، لكن المندوبية تحذر من أن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس سريعًا على التضخم وتكاليف الإنتاج، لا سيما في الصيد البحري والصناعات الكيماوية والصلب ومواد البناء.
وفي سياق متصل، خفض صندوق النقد الدولي في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر مؤخرًا، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في العام القادم، مقابل 3.4% في العام الحالي، وقال إن اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان النامية المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تعرضًا لآثار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتشديد الأوضاع المالية.
وتوقع الصندوق أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 19% في العام القادم، وأن يزيد متوسط أسعار النفط بنسبة 21.4% إلى نحو 82 دولارًا للبرميل، في وقت ينتظر فيه أن يتباطأ نمو منطقة اليورو إلى 1.1% من 1.4% في العام الحالي.
واختتم البيان بالإشارة إلى أنه بالنسبة لاقتصاد مثل المغرب، يجمع بين صفة مستورد الطاقة والارتباط الوثيق بالطلب الأوروبي، فإن هذا السياق الخارجي قد يفسر حرص المندوبية على ربط سيناريو الربع الثاني بفرضية استعادة الاستقرار في أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
-
-
-
-
-
الدولار يتراجع مع تزايد التفاؤل بوقف الحرب2026-04-16
