فاجأ الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة الأسواق بتسجيله انخفاضا غير متوقع خلال شهر مارس، منهيا بذلك مسيرة شهرين من المكاسب القوية، وجاء هذا التراجع مدفوعا بشكل أساسي بانخفاض إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.
وكشف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عن تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1 بالمائة في مارس، وذلك بعد تعديل بيانات شهر فبراير لتظهر ارتفاعا أقوى بلغ 0.4 بالمائة، وكان اقتصاديون قد توقعوا ارتفاعا بنسبة 0.1 بالمائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 بالمائة في فبراير.
وعلى أساس سنوي، بينت البيانات ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 بالمائة في مارس، فيما سجل نموا بمعدل سنوي بلغ 3 بالمائة خلال الربع الأول، متعافيا من انخفاض نسبته 3.2 بالمائة في الربع الرابع، ويأتي هذا الأداء في وقت يظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 بالمائة من الاقتصاد الأمريكي، مؤشرات تعاف تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية.
غير أن تصاعد التوترات ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 بالمائة، ما قد يضيف مزيدا من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي، وفي هذا السياق، أشار تقرير الكتاب البيج الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن الصراع يعد مصدرا رئيسيا لعدم اليقين، بما يعقد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي.
وسجل إنتاج السيارات انخفاضا حادا بنسبة 3.7 بالمائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 بالمائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة، كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 بالمائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 بالمائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.
وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 بالمائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 بالمائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 بالمائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 بالمائة.
واضاف الكتاب البيج، أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.
أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 بالمائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 بالمائة في فبراير، وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 بالمائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتظهر ارتفاعا إلى 0.7 بالمائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 بالمائة.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 بالمائة في مارس، وسجل نموا قدره 2.4 بالمائة خلال الربع الأول، في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 بالمائة مقارنة بـ76.1 بالمائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل.
كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 بالمائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.





