تلقي التوترات الجيوسياسية بظلالها القاتمة على توقعات الشركات الأوروبية في مختلف القطاعات، من الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال المعلقة على تحقيق أرباح قوية خلال الربع الأول من العام الجاري، اذ يضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.
وقالت شركة تيسكو، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، ان حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات قد تؤثر سلبا على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته باري كاليبوت توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات.
كما حذرت شركة إيزي جيت البريطانية من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية دانلم إن العملاء يقللون من إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالوضع الراهن.
ويعتمد الكثير على مدة استمرار التصعيد، وسط آمال متزايدة باتفاق يساهم في تخفيف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.
وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.
توقعات بارباح مستقرة نسبيا
ومن المتوقع أن تعلن الشركات الأوروبية عن أرباح مستقرة نسبياً للربع من يناير الى مارس، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في اموندي، رغم تاثر هذه الفترة بالتوترات.
وقال كالاغان: يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد.
ورغم أن المستثمرين يقدرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة، فإن التباطؤ الاقتصادي واضطرابات سلاسل الإمداد وعدم اليقين وارتفاع التضخم تعد المخاطر الرئيسية.
ومع ذلك، فان حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الاوضاع الحالية، وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.
وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في أبردين: لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك.
وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، اذ أعلنت شركة إيه إس إم إل، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، كما سجلت شركة ايكسرون الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.
تباين تاثير الحرب على القطاعات
تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة، اذ يتوقع أن تسجل شركات مؤشر ستوكس 600 الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير إل إس إي جي، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.
وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي، واشارت شركة توتال إنيرجيز إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.
كما يتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً، وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في دي دبليو إس، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.
وقال: الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات.
وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.
وقال: هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي.
وقد أشارت شركتا إل في إم إتش وهيرميس إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالوضع الراهن، التي قلصت الإنفاق في مناطق معينة وأخرت تعافي القطاع.
فائزون انتقائيون
ورغم وجود بعض الفائزين، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى أليانز جي آي.
وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الازمة نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية، لكنه خفض توقعاته الآن إلى نمو جيد لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.
وقالت إل إس إي جي إن الإيرادات في الربع الأول يتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.
إعادة شراء الأسهم
ورغم أن بعض الشركات خفضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.
في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في أليانس بيرنشتاين.
وقال: شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات.





