السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي باستثمارات ضخمة في رؤية 2030

السعودية تعزز مكانتها كمركز بحري عالمي باستثمارات ضخمة في رؤية 2030

تشهد السعودية تحولات متسارعة في قطاعها البحري، حيث تعمل على إعادة رسم دورها في التجارة الدولية، معتمدة على استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجستية متطورة، مما يجعلها نقطة وصل استراتيجية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي سياق جهود التنويع الاقتصادي التي تتبناها رؤية 2030، ضخت السعودية استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار حتى منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق.

وكشف تقرير صادر عن أوكسفورد بزنس غروب أن هذه الجهود انعكست إيجاباً على أداء الموانئ السعودية، ففي أغسطس 2025، ارتفع حجم الحاويات المناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة، ويقوم ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله بدور حيوي في قيادة هذا التحول، مما يعزز مكانة السعودية كمركز استراتيجي لإعادة الشحن.

واضاف التقرير انه على صعيد التجارة الإقليمية، حافظت السعودية على موقعها الريادي بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال الاستيراد والتصدير، بينما يسهم الاستثمار في البنية التحتية وزيادة الاستهلاك المحلي في توسيع نطاق التجارة لكل من العراق ومصر في المنطقة.

وبين التقرير أن هذه التطورات تأتي في ظل إعادة هيكلة شاملة لأنماط التجارة العالمية، مدفوعة بعوامل متعددة مثل إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني، وأوضح التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025 أظهرت الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يربط أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، ومع ذلك، تحفز هذه الاضطرابات أيضاً موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار مواقعهم وتعزيز قوة شبكات التجارة العالمية.

واكد التقرير أن التحول لا يقتصر على البنية التحتية المادية، بل يشمل أيضاً تطوير رأس المال البشري، الذي أصبح عنصراً أساسياً في استراتيجية السعودية البحرية، ويشكل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً حوالي 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يعزز قدرة القطاع البحري على جذب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية، وتتفق التقارير على أن الصناعة البحرية أصبحت مصدراً متزايداً للتوظيف، بدعم حكومي مستمر وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي ظل مشهد تجاري عالمي تتزايد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وتعزيز دورها كشريك أساسي في منظومة التجارة الدولية.