مع قرب انتهاء عقد ايجار شقتها الحالية في شبرا الخيمة، تستعد سارة احمد للانتقال الى مسكن جديد، لكنها تعبر عن قلقها البالغ حيال الارتفاعات المتزايدة في قيمة الايجارات، وتخشى ان يكون وضعها اسوأ مما هو عليه الان.
تستاجر سارة، وهي ام لطفلة، شقة بنظام الايجار الجديد، ورغم ان مساحتها لا تتجاوز 90 مترا مربعا، الا ان قيمة الايجار البالغة 2500 جنيه تمثل ربع ميزانية الاسرة تقريبا، وعندما استفسرت عن اسعار الايجارات في المناطق المجاورة، صدمت بمتوسط اسعار يبلغ 4 الاف جنيه.
وتشهد مصر منذ سنوات ارتفاعا ملحوظا في اسعار الشقق السكنية بنظام الايجار الجديد، وهو نظام يتيح للمستاجر الحصول على الشقة مقابل عقد يتجدد سنويا او كل عدة سنوات.
ويختلف نظام الايجار الجديد عن الايجارات القديمة، التي يسكنها نحو 1.6 مليون اسرة وفقا لتقديرات رسمية، حيث ان عقود الايجارات القديمة غير محددة المدة، وقد صدر القانون رقم 164 لسنة 2025 لانهاء هذا الوضع.
وارتبطت الزيادات الكبيرة في الايجارات بتوافد مئات الالاف من اللاجئين، خاصة السودانيين، بعد اندلاع الحرب في السودان في ابريل 2023، حيث تركزوا في مناطق معينة، مما ادى الى ارتفاع اسعار الايجارات فيها، وعلى راسها منطقة فيصل الشعبية جنوب القاهرة.
ولم تقتصر الزيادات على هذه المناطق فقط، بل اصبحت سمة عامة في سوق العقارات، وقد اقرت الحكومة بذلك، واعتبر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هذه الارتفاعات مؤقتة في اغسطس 2024، الا ان الاسعار استمرت في الارتفاع ولم تتراجع، حتى مع رحيل بعض الوافدين، وذلك في ظل معدلات تضخم مرتفعة.
وتقول سامية ابراهيم، وهي صحافية وام لطفلة، ان اسرتها تعيش في منطقة فيصل منذ عدة سنوات مقابل ايجار شهري قدره 5 الاف جنيه، مع زيادة سنوية قدرها 500 جنيه، واوضحت ان ارتفاع الاسعار في المنطقة بعد توافد السودانيين يعني ان المبلغ الحالي لن يكفي للحصول على شقة مماثلة.
ووصفت سامية وضعها الحالي قائلة: نعيش بصحبة كراتين ورقية نضع فيها اغراضنا عند الانتقال، في حالة من عدم الاستقرار، والتأزم المستمر في المصاريف، حتى ان زوجي يعمل في وظيفتين بخلاف عملي انا ايضا.
واستغاثت هاجر كامل، وهي سيدة اربعينية، بالرئيس عبد الفتاح السيسي في مقطع فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب الارتفاعات المبالغ فيها في الايجارات، وطالبت الحكومة بالتدخل لوضع حد لهذه الزيادات.
وتسكن هاجر حاليا في شقة سينتهي عقدها في مايو المقبل، وهي مطلقة تعول اربعة اطفال، وقالت انها واسرتها يوفرون احتياجاتهم المعيشية الاساسية بصعوبة بالغة، وان مالك الشقة يرغب في رفع الايجار الى 2500 جنيه، وهو ما لن تستطيع تحمله، واكدت ان هناك الكثيرين مثلها.
وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مصحوبا بتعليقات منددة بارتفاع الايجارات وغلاء المعيشة، وما يسببه ذلك من تفاقم للازمات التي يعاني منها المواطنون.
وبلغ معدل التضخم السنوي في مارس الماضي 15.2 في المائة، بزيادة قدرها 2 في المائة عن شهر فبراير.
واشار الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي الى ان سوق العقارات في مصر يشهد تضخما ملحوظا، يتغذى على التضخم العام، مما يؤثر على ارتفاع الايجارات، ويضع اعباء كبيرة على كاهل الاسر.
واضاف عبد النبي ان سوق العقارات لا تشهد تراجعا في الاسعار، رغم معاناتها من حالة ركود ووفرة في المعروض مقابل الطلب، واوضح انه في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، يعتبر اصحاب العقارات ان عقاراتهم مخزون جيد للقيمة، لذلك يرفعون الاسعار، مشيرا الى ان بعض العقود تتضمن بنودا تربط زيادة القيمة الايجارية بسعر الدولار.
ويقول فارس قنديل، وهو مصور فوتوغرافي يسكن في منطقة السيدة زينب، انه يشعر بالراحة لساعات قليلة بعد تمكنه من دفع ايجار شقته المتواضعة، ثم يعود اليه القلق بشأن كيفية تدبير ايجار الشهر المقبل.
ولديه طفلان، وتعمل زوجته موظفة، بينما يعمل هو مصورا حرا، ويدفع ايجارا قدره 4500 جنيه، بعد ان كان 1200 جنيه قبل الزيادات الكبيرة في الايجارات، ويخشى من ان تدفعه الزيادات المستمرة الى الانتقال الى منطقة اخرى او الى مستوى معيشة اقل.
اما دلال انور، وهي سيدة ستينية، فقد اصبحت عاجزة عن دفع الايجار الذي ارتفع الى 3500 جنيه بدلا من 1500 جنيه في مدينة 6 اكتوبر، خاصة بعد ان اقعدها المرض عن عملها في التنظيف باحد المولات الشهيرة، وتقول ان المساعدات الخيرية هي ما تمكنها من العيش، لكن الايجار يمثل هما كبيرا لا تعرف كيف ستتعامل معه.





