صراع الصلاحيات يشتد: هل يملك ترمب حق عزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

صراع الصلاحيات يشتد: هل يملك ترمب حق عزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

تتصاعد حدة الخلاف بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مع اقتراب نهاية ولاية الاخير في 15 مايو المقبل، ويتبادل الطرفان التهديدات والتمسك بالمناصب، ما يضع استقلالية البنك المركزي الاميركي على المحك.

خلافة باول.. عقبات وتحديات

يكمن جوهر الخلاف في صعوبة تعيين بديل لباول، حيث يواجه كيفين وورش، المرشح لخلافته، عقبات جمة، فرغم مثوله امام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ، الا ان طريقه مليء بالعراقيل، فقد اعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس عن نيته عرقلة ترشيح وورش، مالم توقف وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، معتبرا اياها تهديدا لاستقلالية البنك، وبدون دعم تيليس، سيفتقر وورش للاصوات اللازمة لتثبيت تعيينه.

وتساءلت صحيفة فاينانشال تايمز عن حق باول في البقاء بمنصبه في حال عدم تثبيت خليفة له.

ويستند باول في موقفه الى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص على استمرار اعضاء المجلس في الخدمة لحين تعيين خلفاء لهم، وبين الشهر الماضي انه سيستمر في عمله كرئيس مؤقت حتى يتم تاكيد تعيين الخلف، مؤكدا ان هذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة.

وفي المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين رئيس مؤقت من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقا، ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الاسبق جيمي كارتر، واخرى كتبها جون روبرتس، رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير الى حق الرئيس في تعيين رئيس بالانابة.

تحليل قانوني

ورغم الجدل، يرى خبراء القانون ان موقف باول هو الارجح قانونيا، وقال ليف ميناند، استاذ القانون في جامعة كولومبيا، ان تحليل عهد كارتر ضعيف المنطق، مؤكدا انه لا يوجد اساس قانوني يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص اخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي صدر العام الماضي يمنع البيت الابيض من تعيين مسؤولين بالانابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

التحقيق الجنائي

وتاخذ المعركة بعدا شخصيا ومهنيا، فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028، وجرت العادة ان يغادر الرؤساء البنك تماما عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية الى ان باول يرفض المغادرة طالما ان التحقيق في تجديدات المقر بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحا، معتبرا ان التحقيق ذريعة سياسية للضغط عليه لخفض اسعار الفائدة، ويريد باول التاكد من نهائية وشفافية اغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات محتملة

ويحذر المحللون من ان تنفيذ ترمب لتهديده باقالة باول سيؤدي الى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الاهم في العالم، ويرى ديريك تانغ من مؤسسة Monetary Policy Analytics ان الاسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون الى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كقائد اخلاقي يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لاعادة تشكيل البنك اذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.