أظهرت بيانات رسمية حديثة تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في الصين مطلع العام الحالي، مدعوماً بزيادة ملحوظة في الصادرات، الأمر الذي عوض ضعف الطلب المحلي، ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذرت بكين من تعقيدات وتقلبات يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة والطلب العالمي.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 5.0% خلال الربع الأول من العام، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 4.8%، ويعد هذا الأداء تحسناً ملحوظاً مقارنة بنمو الربع الأخير من العام الماضي، والذي سجل 4.5%.
وكشف النزاع الجيوسياسي عن تحديات تواجه الاقتصاد الصيني، حيث تعتبر الصين أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بشكل كبير على التصدير، مما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة وتأثيرها على حركة التجارة وتكاليف الإنتاج.
ورغم قوة الأرقام الفصلية، أظهرت بيانات شهر مارس تباطؤاً في الإنتاج الصناعي ونمو مبيعات التجزئة، حيث تباطأ نمو الإنتاج الصناعي إلى 5.7%، ونمت مبيعات التجزئة بنسبة ضئيلة بلغت 1.7%، مما يشير إلى استمرار ضعف القوة الشرائية وتخوف المستهلكين.
وأشار مدير إحدى الشركات إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية أدت إلى فقدان اليقين، حيث أصبحت أسعار الطاقة والمدخلات الرئيسية تتغير بشكل كبير، مما أثر على عمليات التصدير ودفع العملاء إلى محاولة تخزين الإمدادات خوفاً من قفزات سعرية أكبر.
وللمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ارتفعت أسعار المصانع في الصين خلال مارس، مما يشير إلى أن ضغوط التكاليف الناتجة عن الطاقة بدأت تؤثر على الاقتصاد، وتهدد هوامش ربح الشركات.
وتعتزم الحكومة الصينية زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة لتحقيق مستهدف النمو للعام الحالي، ومن المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم لتقييم الوضع، وسط توقعات بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة مع إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف لدعم السيولة.





