توصل صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة، وذلك في ظل بيئة أمنية إقليمية مليئة بالتحديات.
واكد صندوق النقد الدولي أن البرنامج المدعوم من تسهيل الصندوق الممدد والبرنامج المدعوم من تسهيل الصلابة والاستدامة يسيران بثبات على المسار الصحيح، مبينا أن هذا يعكس التزام السلطات بالسياسات السليمة والإصلاحات.
واوضح الصندوق أن الاقتصاد الأردني دخل الحرب في الشرق الأوسط بزخم قوي، ولا يزال يُظهر قدرة على الصمود، إلا أن تأثيرات الحرب تُلقي بثقلها على الآفاق قصيرة الأجل، خصوصا عبر أسواق الطاقة وقطاع السياحة، متوقعا تباطؤ النمو في عام 2026.
واشار الصندوق إلى أن السلطات سارعت إلى تنفيذ استجابة متعددة المحاور للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب وحماية الفئات الأكثر هشاشة، مضيفا أن هذه الإجراءات شملت ضمان أمن الطاقة وتسهيل سلاسل الإمداد وضمان توفر السيولة الكافية وتقديم دعم موجّه للفئات الأكثر تضررًا مع الحفاظ في الوقت ذاته على سياسات مالية ونقدية حصيفة.
وبين الصندوق أن فريقا من خبرائه أجرى مناقشات مع السلطات الأردنية لإجراء المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من تسهيل الصندوق الممدد، كما أجرت البعثة التقييم الثاني لإجراءات الإصلاح ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وقال رئيس الفريق سيزار سيرا إنه يسرهم الإعلان عن توصل فريق صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من ترتيب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة، موضحا أن أداء البرنامج لا يزال قويًا رغم البيئة الخارجية الصعبة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
واضاف سيرا أنه تم تحقيق جميع معايير الأداء الكمية للمراجعة الخامسة بشكل مريح، وأن جميع المعايير الهيكلية تسير على المسار الصحيح للتنفيذ، مؤكدا أن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة لا يزال على المسار الصحيح، حيث تم تنفيذ إجراء الإصلاح المستحق ضمن المراجعة الثانية في موعده، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق يخضع لموافقة إدارة الصندوق ومجلسه التنفيذي.
واكد الصندوق أن استكمال مراجعة تسهيل الصندوق الممدد سيتيح 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (نحو 140 مليون دولار) من إجمالي البرنامج المعتمد البالغ 926.370 مليون وحدة (نحو 1.2 مليار دولار)، منوها إلى أن استكمال المراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة سيؤدي إلى إتاحة 39.588 مليون وحدة (نحو 57 مليون دولار) من إجمالي 514.650 مليون وحدة (نحو 744 مليون دولار).
واشار الصندوق إلى أن الاقتصاد الأردني واصل إظهار قدرته على الصمود قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا بالتزام السلطات بسياسات اقتصادية كلية حصيفة ودعم دولي قوي، مبينا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 2.8% في عام 2025 مع تعزيز الزخم في مطلع 2026.
وكشف الصندوق أن البنك المركزي الأردني نجح في الحفاظ على التضخم دون 2% بفضل التزامه الراسخ بالحفاظ على الاستقرار النقدي مدعومًا باحتياطيات دولية قوية، مؤكدا أن القطاع المصرفي ظل متينًا ومتمتعًا برأس مال كافٍ وسيولة مرتفعة.
ونوه الصندوق إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت على الأردن من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل النشاط السياحي، لافتا إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة بشأن مدتها وحدّتها.
وبين الصندوق أنه للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب تحركت السلطات بسرعة عبر إجراءات مدروسة بعناية تهدف إلى امتصاص الصدمات الفورية مع الحفاظ على سياسات مالية ونقدية حصيفة، موضحا أن هذه الإجراءات تشمل ضمان أمن الطاقة وتسهيل سلاسل الإمداد وضمان توفر السيولة في الأسواق المالية وتقديم دعم موجّه للفئات الأكثر تعرضًا للاضطرابات.
وتوقع الصندوق أنه على افتراض أن الاضطرابات ستكون قصيرة الأمد نسبيًا وتبدأ بالانحسار تدريجيًا بحلول منتصف عام 2026 فإن الأثر الاقتصادي للحرب سيكون محدودًا، مرجحا تباطؤ النمو إلى 2.7% في عام 2026 وارتفاع التضخم بشكل طفيف إلى نحو 2.3%.
كما توقع اتساع عجز الحساب الجاري إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة تراجع إيرادات السياحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واستيراد الطاقة، محذرا من أنه في حال طال أمد الحرب فإن الأثر الاقتصادي سيكون حتمًا أكبر.
وشدد الصندوق على أن السلطات تؤكد التزامها بضمان الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية مع تقديم دعم مؤقت وموجّه للأسر الأكثر هشاشة والشركات القابلة للاستمرار.
واكد الصندوق أن السلطات جددت التزامها بمواصلة تعزيز القدرة على الصمود وخفض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028 وذلك بدعم من ضبط مالي تدريجي يحافظ على الإنفاق الاجتماعي والتنموي ذي الأولوية.
واضاف الصندوق أنه للحفاظ على التقدم المحقق والبناء عليه ستواصل السلطات جهودها لتعبئة الإيرادات وتعزيز كفاءة الإنفاق وتقوية الاستدامة المالية للمرافق العامة.
واشار الصندوق إلى أن الإصلاحات الهيكلية لا تزال عنصرًا أساسيًا لتعزيز قطاع خاص ديناميكي قادر على تحقيق نمو أقوى وخلق فرص عمل، مبينا أنه في هذا الإطار يجري تنفيذ مبادرات إضافية لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة ومرونة سوق العمل وتشجيع التحول إلى القطاع الرسمي وتقوية شبكات الأمان الاجتماعي وضمان الاستدامة المالية طويلة الأجل لنظام التقاعد وتحسين الأوضاع المالية للمرافق العامة.
وبين الصندوق أن الإصلاحات ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة تحقق تقدمًا وتركز على معالجة مواطن الضعف طويلة الأجل في قطاعي المياه والكهرباء وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات الصحية بما في ذلك الجوائح المستقبلية.
واوضح الصندوق أنه بدعم من البنك الدولي أصدر البنك المركزي الأردني تعليمات ثانوية تفصيلية بشأن الإفصاحات المناخية وإعداد التقارير بما يتماشى مع إرشادات لجنة بازل للرقابة المصرفية لعام 2022 ومتوافقًا مع معايير مجلس معايير الاستدامة الدولية.
واختتم الصندوق بيانه بالإعراب عن امتنانه للسلطات الأردنية على المناقشات الصريحة والبناءة، مشيرا إلى أن الفريق التقى مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي.





