الدولار يفقد بريقه ويستقر قرب أدنى مستوى في ستة أسابيع

الدولار يفقد بريقه ويستقر قرب أدنى مستوى في ستة أسابيع

استقر سعر الدولار الامريكي قرب ادنى مستوياته في ستة اسابيع اليوم، متخليا عن معظم المكاسب التي حققها منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية، وذلك في ظل مؤشرات على احتمال استئناف المحادثات بين الاطراف المعنية، الامر الذي عزز شهية المخاطرة في الاسواق العالمية.

وكانت التوترات قد اثرت على حركة الشحن عبر الممرات المائية الحيوية، ما ادى الى ارتفاع اسعار الطاقة وتراجع معنويات المستثمرين، وفقا لتقارير اقتصادية.

وفي المقابل، فرضت بعض الاطراف قيودا على الموانئ، غير ان المعنويات تحسنت بعد تصريحات اشارت الى امكانية استئناف المفاوضات بهدف انهاء التوترات.

وتم تداول اليورو عند مستوى معين مقتربا من اعلى مستوياته منذ فترة، بينما استقر الجنيه الاسترليني عند مستوى مماثل، كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية مستوى معينا قرب ادنى مستوى له في اكثر من شهر.

ورغم تعثر المحادثات وعدم تحقيق اي تقدم ملموس، الا ان المستثمرين ما زالوا متمسكين بآمال التوصل الى تسوية دبلوماسية.

واستفاد الدولار من دوره كملاذ امن خلال فترة تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف اطلاق النار وامكانية الحل السياسي دفعه للتراجع.

وقال توني سيكامور، محلل الاسواق في احدى المؤسسات المالية: "هناك توقعات متزايدة بان يتم احتواء الازمة قريبا، ما قد يتيح التركيز لاحقا على دعم الاقتصاد".

واشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في احد البنوك، الى ان هناك ضغوطا سياسية واقتصادية مرتبطة ببعض الاحداث، خصوصا في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تاثير ازمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفضت بعض المؤسسات الدولية توقعاتها للنمو نتيجة ارتفاع الاسعار، محذرة من سيناريوهات اكثر سلبية قد تقود الى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقا لتوقعات اقتصادية، فان الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء اسعار الطاقة عند مستويات معينة.

وارتفعت العقود الاجلة لخام برنت بنسبة معينة، بعد تراجعها في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي بنسبة مماثلة عقب هبوط حاد.

وجاء هذا التذبذب في الاسعار ليعزز حالة التفاؤل في الاسواق، حيث ارتفعت الاسهم، وبلغ الدولار الاسترالي الحساس للمخاطر اعلى مستوى له منذ فترة قبل ان يستقر.

وقال محللو احد البنوك ان تحركات الاصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بان الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الاسواق نحو مزيد من الاقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة معينة دون ذروتها الاخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رات وزيرة الخزانة الامريكية السابقة جانيت يلين ان خفض اسعار الفائدة لا يزال احتمالا قائما هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الامدادات المرتبطة بالتوترات.

وقالت يلين خلال احد المؤتمرات: "توقعات التضخم القصير الاجل مرتفعة قليلا، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب ولا يستبعدون اي سيناريو".

ويذكر ان الاسواق كانت قد خفضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجحت خفضين، غير ان احتمالات التيسير النقدي قد تعود الى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.