أزمة وقود الطائرات تشتعل: شركات طيران عالمية تواجه ضغوطا غير مسبوقة

أزمة وقود الطائرات تشتعل: شركات طيران عالمية تواجه ضغوطا غير مسبوقة

يشهد قطاع الطيران العالمي أزمة متفاقمة، مدفوعة بالارتفاع غير المسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وذلك وسط تداعيات الصراعات الجيوسياسية، مما يهدد بتعطيل حركة الطيران ويزيد الضغوط على الشركات.

وحذرت شركة كانتاس من قفزة كبيرة في التكاليف التشغيلية، فيما أشارت لوفتهانزا إلى احتمال تجميد بعض الطائرات، ونبهت فيرجن أتلانتيك إلى أزمة وشيكة في الإمدادات، نتيجة اضطراب أسواق الوقود المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.

وبينت تقارير أن الصراع الحالي أدى إلى تعطيل مسارات الطيران بين آسيا وأوروبا، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على مراكز العبور في الخليج، كما أدى تضاعف أسعار وقود الطائرات وتراجع الإمدادات إلى ضغوط كبيرة على شركات الطيران العالمية.

واوضحت رويترز أنه منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة، لجأت شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود وتقليص عدد الرحلات، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية المتزايدة.

واضافت كانتاس انها وفي محاولة للحفاظ على السيولة، أرجأت برنامج إعادة شراء الأسهم، مشيرة إلى تقلبات حادة وارتفاع في أسعار الوقود، لتكون من أوائل شركات الطيران الكبرى التي تؤجل عوائد المساهمين.

وفي السياق ذاته، حذر الرئيس التنفيذي لـ لوفتهانزا، كارستن سبور، من استمرار شح إمدادات الكيروسين، ما سيبقي الأسعار مرتفعة طوال الفترة المقبلة.

وقال سبور لصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ: "سيظل الكيروسين نادرا، وبالتالي ستبقى أسعاره مرتفعة حتى نهاية العام".

واكد أن الشركة لم تجبر بعد على وقف تشغيل طائراتها، إلا أن هذا الاحتمال لا يستبعد، خصوصا مع ازدياد الضغوط في بعض المطارات، وخصوصا في آسيا.

وكشفت تقارير انه وفي كوريا الجنوبية، أفاد تقرير محلي بأن شركة الطيران منخفضة التكلفة "تي واي إير" تعتزم خفض عدد من وظائف أطقم الضيافة مؤقتا خلال مايو ويونيو، في خطوة تعكس بداية انعكاس الأزمة على سوق العمل في القطاع.

وبينت مصادر انه ورغم إعلان وقف إطلاق نار استمر أسبوعين، فإن تداعيات الأزمة لم تتراجع، إذ لا يزال مضيق هرمز خارج الخدمة، ما أدى إلى سحب نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، بينما تحتاج المصافي إلى وقت لإعادة تشغيل قدراتها الإنتاجية.

وقال جارود كاسل، المحلل في بنك يو بي إس، في مذكرة حديثة، إن المخاوف لا تزال قائمة بشأن إمدادات وقود الطائرات وارتفاع أسعاره، مشيرا إلى أن العقود الآجلة لا تزال أعلى بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي.

ويعد الوقود الذي يشكل عادة ثاني أكبر بند في تكاليف شركات الطيران بعد الأجور يمثل نحو 27 في المائة من إجمالي النفقات التشغيلية، وقد تضاعفت أسعاره أكثر من مرتين منذ اندلاع الأزمة، متجاوزة بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام الذي بلغ نحو 50 في المائة خلال الفترة نفسها.

ويرى محللون ومسؤولون تنفيذيون أن هذه الاضطرابات قد تعزز موجة اندماجات في القطاع، مع سعي الشركات القوية للاستحواذ على حصص أكبر من المنافسين الأضعف، كما أفادت تقارير بأن رئيس يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، طرح فكرة اندماج محتمل مع أميركان إيرلاينز قبل أيام من العمليات الأخيرة.

وفي أوروبا، دعت شركات الطيران المفوضية الأوروبية إلى التدخل عبر إجراءات طارئة، تشمل شراء الكيروسين على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتعليق مؤقت لنظام تسعير الكربون في قطاع الطيران، وإلغاء بعض الضرائب، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، وحذر مجلس المطارات الدولي في أوروبا من احتمال مواجهة نقص حاد في الوقود خلال أسابيع قليلة.

وتبقى شركات عدة بينها ساس الإسكندنافية مكشوفة بالكامل أمام تقلبات أسعار الوقود، بينما توقعت دلتا إيرلاينز ارتفاع فاتورة الوقود بنحو ملياري دولار هذا الربع مقارنة بالعام الماضي.

ورغم جهود التحوط، فإن كانتاس لا تزال معرضة لتقلبات هوامش وقود الطائرات، ما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وتحويل جزء من طاقتها التشغيلية إلى خطوط أكثر ربحية، وخصوصا نحو أوروبا، مع تقليص السعة الداخلية.

وفي المقابل، أكد سبور أن الإيرادات القوية على الخطوط الآسيوية ساعدت على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الوقود، إلا أن الشركة وضعت خطط طوارئ تشمل خفض السعة بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و5 في المائة، وإيقاف تشغيل ما بين 20 و40 طائرة قديمة أقل كفاءة تمهيدا لتقاعدها المبكر.