في ظل تزايد أزمات سلاسل الإمداد وتأثيراتها على الأسواق العالمية، كثفت الحكومة المصرية جهودها لتأمين احتياجاتها من القمح المحلي، وذلك من خلال تقديم محفزات للمزارعين وتذليل العقبات أمام عمليات الحصاد والتوريد.
وأعلنت وزارة الزراعة عن جاهزيتها الكاملة لبدء موسم حصاد وتوريد القمح في جميع المحافظات، وقال وزير الزراعة علاء فاروق إن الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال الموسم الحالي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين المخزون الاستراتيجي للبلاد.
وأشار فاروق إلى أن المساحات المزروعة بالقمح شهدت هذا الموسم زيادة ملحوظة لتتجاوز 3.7 مليون فدان، بزيادة قدرها 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، ولفت إلى أن الجهود البحثية التي بذلتها الوزارة ساهمت في رفع إنتاجية الفدان الواحد، بفضل استنباط أصناف جديدة من التقاوي وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية.
وأكد الوزير حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وضمان تحقيق عائد مناسب له، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب، وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي، مع صرف المستحقات المالية للمزارعين والموردين بشكل فوري، وبين أن استقبال القمح المحلي سيبدأ منتصف شهر أبريل ويستمر حتى منتصف أغسطس.
وبحسب أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم، فإن أزمة سلاسل الإمداد تتطلب من مصر استباق الأحداث، خصوصا مع بدء موسم حصاد القمح، واضاف أن رفع أسعار التوريد خطوة مناسبة في هذا الاتجاه.
ويرى إبراهيم أن الجهود الحكومية الحالية جيدة، لكن يجب البناء عليها بشكل أكبر، موضحا أن مقارنة سعر التوريد المحلي بالسعر العالمي، ثم التسعير المناسب، يسهم في تنمية الزراعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأظهرت بيانات رسمية أن واردات مصر من القمح سجلت ثاني أعلى مستوى لها بنهاية العام الماضي، مع انخفاض بنسبة 12.7 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، وأوضحت البيانات أن إجمالي الواردات بلغ نحو 12.3 مليون طن.
وحول المحفزات الحكومية للمزارعين، شدد إبراهيم على أهمية رفع أسعار التوريد وسرعة صرف المستحقات وتذليل العقبات، ولفت إلى ضرورة الاستعداد الحكومي لمواجهة تداعيات أزمة سلاسل الإمداد، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية.
ووجه وزير الزراعة بضرورة توفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد، مؤكدا أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل، كما وجه بتذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد لضمان استقرار السوق المحلية وتأمين المخزون الاستراتيجي.
وفي سياق متصل، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي، وأكد أن هذا التوسع جاء مدعوما بجهود بحثية مكثفة من وزارة الزراعة، موضحا أن ذلك يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي والتوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة.
وقال محافظ الفيوم محمد هانئ غنيم إن محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، مشيرا إلى حرص الدولة على تقديم الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين، وأضاف أن تحقيق معدلات توريد مرتفعة يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي.





