مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج وبعد اعلان الرئيس الامريكي عن استراتيجية للضغط على ايران اقتصاديا تثار تساؤلات حول كيفية تنفيذ حصار عسكري فعال في مضيق هرمز الحيوي الذي يعتبر من اكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
فالحصار يتجاوز مجرد الوجود العسكري للسفن الحربية اذ انه عملية معقدة تتضمن جوانب تقنية وقانونية وعسكرية تهدف الى تنفيذ استراتيجية محكمة للضغط على ايران وتغيير قواعد اللعبة في هذا الممر المائي الاستراتيجي.
الاسس القانونية للحصار
تعتمد الولايات المتحدة في تطبيق الحصار على قواعد القانون الدولي التي تمنح القوى البحرية حق "الزيارة والتفتيش" في حالات النزاع وفقا لتقرير في صحيفة نيويورك تايمز.
وبموجب هذا الحق يمكن للبحرية الامريكية اعتراض السفن التجارية وتفتيشها بغض النظر عن جنسيتها مما يمنح واشنطن القدرة على تحديد مصير الشحنات والسماح بمرورها او حجزها اذا كانت متجهة الى موانئ ايرانية محظورة.
ويرى جيمس كراسكا استاذ القانون البحري الدولي ان الحصار قد يلحق ضررا اقتصاديا كبيرا بايران ويضعف قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية عبر تقييد صادرات النفط.
واضاف كراسكا ان الدول التي تعتمد على النفط الايراني قد تواجه "مازقا" محذرا من مخاطر مثل الالغام البحرية وقدرة ايران على الرد باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.
تحديات لوجستية وتقنية
تسعى القيادة المركزية الامريكية لتطبيق حصار "انتقائي" يسمح بمرور السفن المتجهة الى موانئ غير ايرانية بعد التحقق منها.
ومع ذلك فان الطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز تجعل عملية الفصل بين السفن امرا صعبا بسبب ضيق الممرات الملاحية التي لا تتجاوز 3 كيلومترات مما يزيد من احتمالات الاحتكاك بين القوات الامريكية والايرانية.
ويمثل الحصار تحولا كبيرا في السياسة الامريكية فبينما كانت واشنطن تشن هجمات على اهداف ايرانية حرصت سابقا على ضمان تدفق النفط لتجنب ارتفاع اسعار الطاقة.
واكد وزير الخزانة الامريكي سابقا ان واشنطن سمحت بعبور بعض الناقلات للحفاظ على استقرار الامدادات لكن الحصار الحالي يهدف الى منع السفن الايرانية من استخدام المضيق بحرية.
الحرب الرقمية في عرض البحر
يشكل "تزييف الهوية الرقمية" تحديا اخر للحصار حيث تستخدم الناقلات المرتبطة بايران تكتيكات متطورة لارسال اشارات كاذبة تظهرها وكأنها راسية في موانئ مجاورة بينما تقوم بتحميل النفط من المحطات الايرانية.
ولمواجهة ذلك تعتمد واشنطن على "التحقق المزدوج" عبر مطابقة صور الاقمار الاصطناعية مع بيانات السفن مما يحول المضيق الى ساحة حرب استخباراتية للتأكد من هوية السفن ووجهاتها.
ورحب الادميرال الامريكي المتقاعد جيمس ستافريديس بالحصار قائلا ان الولايات المتحدة وحلفاءها "ليسوا اسوأ حالا مما كانوا عليه بعد ان بدأ الايرانيون باحتجاز المضيق رهينة".





