الصين تعزز امن الطاقة وسط اضطرابات الامدادات العالمية

الصين تعزز امن الطاقة وسط اضطرابات الامدادات العالمية

في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة واضطرابات الامدادات العالمية، تبرز استراتيجية الصين طويلة الامد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات كعامل حاسم في قدرتها على التكيف مع هذه الظروف، وذلك حسب ما يراه محللون متخصصون في هذا المجال.

وتعد الصين مستوردا رئيسيا للنفط، حيث تاتي اكثر من نصف وارداتها البحرية من الخام من منطقة الشرق الاوسط، وذلك وفقا لبيانات شركة التحليلات كبلر.

وأدى النزاع الاقليمي الى توقف شبه كامل للشحنات من منطقة الخليج لعدة اسابيع، وعلى الرغم من التوصل الى اتفاق هش لوقف اطلاق النار، الا انه من غير المرجح ان يؤدي الى تعاف فوري للامدادات.

وقال محللون لوكالة الصحافة الفرنسية ان تركيز بكين المستمر منذ فترة طويلة على امن الطاقة جعلها مستعدة بشكل جيد لمواجهة مثل هذه الصدمات.

وقالت مويو شو كبيرة محللي النفط في كبلر ان القلق العام بشان الوضع الجيوسياسي في السنوات الاخيرة دفع القادة الصينيين الى ضمان انشاء مرافق تخزين كافية وبناء احتياطيات استراتيجية.

واضافت ان هذه الجهود تعني ان الصين الان في وضع افضل بكثير مقارنة ببعض جيرانها في اسيا مثل اليابان والفلبين، لكنها اشارت الى ان بكين ليست في عجلة من امرها حتى الان للبدء في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.

ويرجع ذلك جزئيا الى ان مهمة الصين المستمرة منذ عقود لتقليل اعتمادها التقليدي على الفحم والوقود الاحفوري بدات تؤتي ثمارها، وجهود التحول واسعة النطاق نحو الطاقة المتجددة تعني ان الصين في وضع جيد نسبيا للتعامل مع الوضع الحالي، وفقا للوري ميلفيرتا المؤسس المشارك لمركز ابحاث الطاقة والهواء النظيف.

وقد تمت اضافة قدرات كبيرة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية الى المقاطعات الساحلية المكتظة بالسكان، الى جانب تحسين البنية التحتية للشبكات التي تنقل الكهرباء اليها من المناطق الداخلية.

وقال ميلفيرتا انه كان سيتعين استيراد مزيد من النفط والغاز لتشغيل تلك المقاطعات لولا هذه الجهود.

ورغم استمرار بعض الاعتماديات بما في ذلك في قطاع التصنيع الضخم، فان الطاقة المتجددة تساعد كثيرا على الهامش، حسب قوله.

كما قال لي شو مدير مركز الصين للمناخ في جمعية اسيا ان ازمة الطاقة الحالية تؤكد صحة استراتيجية الصين طويلة الامد القائمة على تنويع كل المصادر.

ويسعى الرئيس شي جينبينغ الى الاستفادة من التوسع في الطاقة المتجددة بشكل اكبر مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وقد بثت قناة سي سي تي في الرسمية تقريرا يوم الاثنين نقلت فيه عن شي دعوته الى تسريع بناء نظام طاقة جديد لضمان امن الطاقة دون الاشارة الى حرب الشرق الاوسط.

وبالنسبة لبكين، فان الخطر الاكثر جدية لا يتمثل في الصدمات الفورية للطاقة، بل في احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي بسبب النزاع، حسب لي من جمعية اسيا، ومن المتوقع ان تتاثر بعض القطاعات حتما ما يخلق تحديات جديدة امام القادة الذين يسعون الى انعاش النشاط الاقتصادي المتباطئ.

ومن بين هذه القطاعات المصافي الصغيرة الخاصة التي استفادت تاريخيا من الوصول الى النفط الايراني والفنزويلي الخاضع للعقوبات باسعار مخفضة.

وقد يكون فقدان النفط الايراني بمثابة ضربة قاضية لكثير من هذه العمليات التي تتركز بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ الشرقية التي تعاني بالفعل من تداعيات التدخل العسكري الاميركي في فنزويلا هذا العام.

وقالت شو من كبلر ان لدى بكين مشاعر مختلطة تجاه ذلك، فمن جهة تمثل هذه المصافي نحو خمس قدرة التكرير في الصين وتوفر فرص عمل كبيرة، ومن جهة اخرى فان معاييرها البيئية المتساهلة وايراداتها الضريبية الاقل استقرارا ومنافستها للشركات الحكومية الكبرى تعني ان اغلاقها ليس بالضرورة خبرا سيئا بالكامل للصين.

كما ان قطاع صناعة الرقائق الذي عده شي اولوية استراتيجية قد يواجه تحديات مع استمرار اغلاق مضيق هرمز، وتعد قطر واحدة من الدول القليلة في العالم التي تنتج الهيليوم على نطاق واسع وهو عنصر حيوي لصناعة اشباه الموصلات، وقد توقفت الامدادات منذ بدء الحرب.

وقد يواجه قطاع الكيميائيات ايضا ضغوطا كبيرة بسبب الاضطرابات، حسب تقرير حديث لميخال ميدان من معهد اوكسفورد لدراسات الطاقة.

ومع ذلك على المستوى الوطني قالت ان التاثيرات يمكن التخفيف منها، فبينما لن يكون الاقتصاد بمنأى عن ارتفاع الاسعار وتراجع النشاط الاقتصادي فان الجهات المعنية تتخذ بالفعل اجراءات استباقية في حال استمرار الاضطرابات.