إجراءات لتجاوز أزمة القطاع السياحي

إجراءات لتجاوز أزمة القطاع السياحي

أكد رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمد الخصاونة، أن وقف الحرب بشكل كامل وشامل يمثل العامل الحاسم لبدء تعافي قطاع السياحة الوافدة إلى المملكة، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية تنصب على الحفاظ على الحجوزات القائمة، خصوصًا في الربع الأخير من العام.

وقال الخصاونة في تصريحات لـ»الدستور» إن أي وقف شامل للحرب سينعكس بشكل مباشر وسريع على القطاع السياحي، لافتًا إلى أن هذا التعافي مرتبط أيضًا بعودة حركة الطيران إلى طبيعتها وانتظام الرحلات الجوية، بما يعيد الثقة للأسواق السياحية العالمية.

وأوضح أن السياحة الوافدة الأجنبية ترتكز عادة على موسمين رئيسيين؛ الأول في فصل الربيع، والذي يشمل أشهر آذار ونيسان وأيار، والثاني في نهاية العام، مؤكدًا أن الموسم الربيعي تكبد خسائر قاسية نتيجة الإلغاءات الواسعة.

وبيّن أن نسبة الإلغاءات بلغت 100% خلال شهر آذار، فيما وصلت إلى نحو 80% لشهري نيسان وأيار، ما شكّل ضربة كبيرة للقطاع وأفقده أحد أهم مواسمه السنوية.

وأشار إلى أن الأنظار تتجه حاليًا نحو إنقاذ موسم نهاية العام، الذي يشمل أشهر أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني وكانون الأول، لا سيما مع تزامنه مع أعياد الميلاد ورأس السنة، معتبرًا أن الحفاظ على هذه الحجوزات يمثل فرصة حقيقية لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها القطاع.

وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على سوق العمل، أكد الخصاونة أن القطاع السياحي تأثر بشكل كبير، حيث أوقفت مكاتب السياحة خطط التوظيف الجديدة، وتحولت أولوياتها إلى الحفاظ على العمالة الحالية وضمان استمرارية دفع الرواتب.

وأضاف أن الحفاظ على الكوادر البشرية بات أولوية قصوى، باعتباره استثمارًا ضروريًا لضمان جاهزية القطاع واستئناف العمل بكفاءة فور تحسن الظروف وعودة النشاط السياحي.

وختم الخصاونة بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود للحفاظ على مقومات القطاع، بانتظار استقرار الأوضاع الإقليمية وعودة الحركة السياحية إلى مستوياتها الطبيعية.

 من جهته، ذكر نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس، في تصريح خاص لـ»الدستور»، أن هناك توجهاً واضحاً بالتنسيق بين الجمعية والحكومة لتوسيع حزمة الدعم المقدمة للقطاع الفندقي، مشيراً إلى أن الحكومة، ممثلة برئيس الوزراء ووزير السياحة والآثار، طرحت عدداً من الحزم التخفيفية، تم تنفيذ جزء منها بالفعل على أرض الواقع.

وأوضح الدباس أن بعض الإجراءات، لا سيما المتعلقة بالإعفاءات الضريبية والتسهيلات البنكية، لا تزال تواجه تحديات في آليات التطبيق، خاصة في ما يتعلق بالقطاع البنكي والضرائب، لافتاً إلى أن العمل جارٍ حالياً على مراجعة وتحسين هذه الآليات بالتنسيق المباشر مع وزارة السياحة والآثار، التي تبقى أبوابها مفتوحة بشكل مستمر أمام الجمعية لمتابعة هذه الملفات.

وأشار إلى أنه من المتوقع إحراز تقدم ملموس خلال الفترة المقبلة، فور الانتهاء من معالجة التحديات الفنية والتنظيمية المرتبطة بتطبيق هذه الإجراءات، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج للقطاع الفندقي.

وفي خطوة تعكس المسؤولية الوطنية والدعم المستمر للقطاع السياحي، أعلنت جمعية الفنادق الأردنية أمس عن حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المنشآت الفندقية والسياحية في ظل الظروف الحالية، وذلك انسجاماً مع التحديات التي يواجهها القطاع وحرصاً على استدامته وتعزيز قدرته التشغيلية.

وشملت القرارات إعفاء المنشآت الفندقية من رسوم الاشتراك السنوية، بما يسهم في تقليل الكلف التشغيلية المباشرة ويدعم قدرة هذه المنشآت على الاستمرار وتقديم خدماتها بكفاءة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية والضغوط التي أثرت على الحركة السياحية.

وأكدت الجمعية أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية متكاملة لدعم الشركاء في القطاع، وتعزيز مرونتهم في التعامل مع المستجدات، إضافة إلى تحفيز الاستثمار واستمرار جودة الخدمات المقدمة للزوار، بما يحافظ على تنافسية الأردن كوجهة سياحية متميزة.

وفي ذات السياق، أوضحت الجمعية أنها قامت برفع ومتابعة عدد من المطالب الحيوية للقطاع مع الجهات المعنية، حيث تم إنجاز العديد منها خلال الفترة الماضية، فيما لا يزال العمل جارياً على استكمال باقي المطالب، وعلى رأسها الملفات المرتبطة بالضرائب، والتسهيلات البنكية، ومعالجة التعثرات المالية، وغيرها من القضايا التي تشكل أولوية للمنشآت الفندقية والسياحية.

كما شددت الجمعية على أهمية تكاتف الجهود بين مختلف الجهات المعنية لدعم القطاع السياحي، مشيرة إلى استمرارها في دراسة المزيد من المبادرات التي من شأنها مساندة المنشآت الفندقية وتحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وجودة الخدمة.

ودعت الجمعية كافة المنشآت إلى الاستفادة من هذه التسهيلات، مؤكدة التزامها الكامل بالوقوف إلى جانب القطاع خلال هذه المرحلة، والعمل على تجاوز التحديات بما يخدم الاقتصاد الوطني.