عمان- خلفت الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران تداعيات على عدد من المهن في الاردن بسبب عدة عوامل ابرزها تعطل سلاسل الامداد والشحن ونقص المواد الاولية وعلى راسها قطع الغيار والسلع الاساسية الى جانب الارتفاع العام في الاسعار.
اسهم اغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لحركة التجارة العالمية في تعميق الازمة فلم يقتصر التاثير على اسواق النفط والطاقة بل امتد ليشمل توريد قطع الغيار والعديد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية بما فيها الاجهزة الالكترونية والكهربائية والمنزلية اضافة الى قطع غيار السيارات والاليات الامر الذي انعكس مباشرة على ارتفاع اسعارها وتراجع توفرها في الاسواق العربية ومنها السوق الاردنية.
في هذا التقرير تسلط الجزيرة نت الضوء على عدد من المهن في الاردن تضررت من تداعيات الحرب على ايران من خلال رصد التحديات التي تواجهها واستطلاع اراء العاملين فيها.
1- مهنة تصليح اجهزة الحاسوب
صيانة واصلاح اجهزة الحاسوب والاجهزة الالكترونية من ابرز المهن التي يعمل بها الاف الفنيين في الاردن وقد كانت من اكثر المهن تضررا بسبب الحرب نتيجة تعطل حركة الاستيراد والتصدير ونقص قطع الغيار الاساسية اللازمة لاصلاح هذه الاجهزة.
في هذا السياق قال فادي حجازي وهو فني صيانة حواسيب ويملك محلا متخصصا في مدينة اربد شمال الاردن ان عمله تاثر بشكل كبير بسبب الحرب وارتفاع اسعار قطع الغيار واضاف "في الواقع بدات الاسعار بالارتفاع قبل اندلاع الحرب لكنها قفزت بشكل ملحوظ اثناءها نتيجة تعطل حركة الشحن خصوصا من الصين ودول شرق اسيا".
وحسب حديث حجازي للجزيرة نت ارتفعت اسعار بعض القطع الاساسية مثل الاقراص الصلبة "الهارد ديسك" وشرائح الذاكرة العشوائية "الرامات" الى نحو الضعف تقريبا اذ كانت تباع قبل الحرب بحوالي 19 دينارا اردنيا (26.80 دولارا) واصبحت اليوم تتراوح بين 29 و40 دينارا (40.90 دولارا و56.42 دولارا) بسبب صعوبة التوريد ونقص الكميات المتوفرة في السوق.
2- تصليح الهاتف الجوال
كشف رئيس جمعية الرؤيا لمستثمري الاجهزة الخلوية واكسسواراتها احمد علوش ان واردات الاردن من الهواتف الخلوية سجلت نحو 123 مليون دينار (نحو 173 مليون دولار) بعدد اجمالي بلغ 1.34 مليون جهاز في الشهور التسعة الاولى من عام 2025 وفقا لما ذكرته قناة "المملكة" التلفزية الاردنية.
ويؤكد للجزيرة نت مسح نفذته دائرة الاحصاءات العامة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ان عدد مستخدمي الانترنت في الاردن بلغ قرابة 11 مليون مستخدم منهم 8 ملايين يستخدمون الانترنت عبر الهواتف الذكية كما ذكرت صحيفة الغد الاردنية.
وتاثرت مهنة صيانة وبيع اجهزة الهواتف المحمولة بشكل واضح في فترة الحرب وفي هذا السياق يقول علي الصالح (ابو الليث) وهو فني صيانة اجهزة موبايل ومالك محل لبيع وصيانة هذه الاجهزة في محافظة اربد "كان لحرب ايران تاثير مباشر على عملنا اذ ارتفعت اسعار قطع الغيار وخدمات الصيانة بنحو 15% تقريبا كما شهدت اسعار الاجهزة الخلوية ارتفاعا يتراوح بين 15% و20%.
ومن واقع تجربته يقول ابو الليث للجزيرة نت "حاولت شراء عدد من اجهزة ايفون من احد كبار التجار في عمان لكنه اعتذر بسبب عدم توفر الكميات نتيجة تعطل حركة الاستيراد وعندما تواصلت مع تجار اخرين كانت الاجابة نفسها مما انعكس سلبا على قدرتنا على تلبية طلب الزبائن واثر بشكل كبير على سير العمل".
3- ميكانيك السيارات
تاثرت مهنة صيانة واصلاح السيارات بشكل ملحوظ في فترة الحرب نتيجة تعطل سلاسل التوريد وتباطؤ حركة الشحن من جهة وارتفاع اسعار قطع الغيار من جهة اخرى وسط اتهامات بوجود ممارسات احتكارية لبعض التجار.
في هذا السياق يقول اسامة النمراوي فني صيانة سيارات ومالك ورشة في منطقة شفا بدران شمالي عمان "شهدنا ارتفاعا واضحا في اسعار العديد من قطع الغيار التي نعتمد عليها في عملنا اذ وصلت نسبة الزيادة في بعض الحالات نحو 30% خاصة في المحركات وقطع الغيار الاساسية الى جانب اكسسوارات السيارات".
ويضيف النمراوي للجزيرة نت ان هذا الارتفاع يعود الى عوامل عدة من بينها احتكار بعض التجار للقطع المتوفرة في مخازنهم بسبب تخوفهم من ارتفاع تكاليف الشحن والتامين على البواخر فضلا عن زيادة تكاليف النقل الجوي والبحري مما يدفع التجار اما لرفع الاسعار بهدف تحقيق ارباح اكبر او تحسبا لزيادات مستقبلية في ظل استمرار الازمة.
4- مهنة السباكة
مهنة السباكة من الحرف الاساسية في اي مجتمع اذ ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس اليومية من خلال تامين خدمات المياه والصرف الصحي داخل المنازل والمنشات.
وقد تاثرت هذه المهنة بشكل ملحوظ اثناء الحرب نتيجة عوامل عدة ابرزها تعطل حركة الاستيراد والشحن الى جانب ما يصفه العاملون في القطاع بظاهرة الاحتكار لبعض المواد الاساسية الامر الذي انعكس على ارتفاع التكاليف وصعوبة توفير المستلزمات اللازمة للعمل.
في السياق يقول عبد المعطي الهياجنة وهو فني تمديدات صحية للجزيرة نت ان الاسعار شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بدء الحرب ويضيف "فعلى سبيل المثال كنا نشتري متر المواسير بنحو 1.80 دينار اردني لكنه ارتفع اثناء الحرب الى 2.80 دينار في الحد الادنى".
ومن وجهة نظره لا تقتصر الاسباب على تعطل الاستيراد بل تعود ايضا الى احتكار بعض التجار للمواد ويؤكد ان جزءا منها متوفر في السوق وفي المستودعات لكن الاسعار رفعت تحسبا لارتفاع اكبر في المستقبل بعد توقف الحرب وعودة حركة الاستيراد.
5- صيانة الاجهزة المنزلية
شهدت خدمات صيانة الاجهزة المنزلية في الاردن ارتفاعا في الاسعار في الفترة الاخيرة نتيجة تعطل سلاسل التوريد وارتفاع كلفة قطع الغيار والمواد المستوردة الى جانب ما يشير اليه عاملون في القطاع من ممارسات احتكارية لبعض التجار تمثلت في رفع اسعار القطع المتوفرة لديهم.
لم يقتصر هذا الارتفاع على الاجهزة الكبيرة بل امتد ليشمل اعمال الصيانة الدورية البسيطة التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية فعلى سبيل المثال ارتفعت كلفة صيانة واستبدال فلاتر المياه المنزلية بشكل واضح سواء نتيجة زيادة اسعار الفلاتر نفسها او بفعل رفع اسعارها في السوق مما انعكس مباشرة على كلفة الخدمة التي يتحملها المستهلك.
يقول ضرغام محمد عثمان فني صيانة فلاتر مياه منزلية وصاحب مؤسسة صغيرة تعمل في هذا المجال "شهدت الاسعار ارتفاعا في فترة الحرب فعلى سبيل المثال كنت اشتري طقم حشوات الفلاتر بنحو 5 دنانير قبل الحرب لكنه ارتفع الى 6 دنانير حاليا كما ارتفعت اسعار فلاتر المياه بنحو 10 دنانير اذ كان سعر الفلتر الواحد نحو 105 دنانير واصبح اليوم يتراوح بين 115 و120 دينارا".
ويضيف للجزيرة نت ان هذا الارتفاع يعود بدرجة كبيرة الى احتكار بعض التجار ورغبتهم في تحقيق ربح اعلى في ظل الظروف الحالية.
في المجمل تكشف تداعيات الحرب على ايران عن هشاشة عدد من المهن الحيوية في الاردن امام تقلبات سلاسل الامداد وارتفاع كلفة الاستيراد خاصة تلك المرتبطة بقطع الغيار والخدمات اليومية.
وبين نقص المعروض وارتفاع الاسعار اضافة الى ممارسات احتكار بعض التجار للسلع ورفع اسعارها يجد العاملون في هذه المهن انفسهم امام تحديات متزايدة للحفاظ على اعمالهم وتلبية احتياجات المواطنين.





