في محاولة لإنعاش الحركة المالية بعد فترة من التوتر، استأنفت المصارف الإيرانية عملها بشكل كامل اليوم، وذلك بعد الهدنة التي استمرت 15 يوما، في حين لا تزال بورصة طهران متوقفة عن التداول، ويشهد سعر الصرف تقلبات مستمرة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الإيراني على التعافي.
وخلال جولة في عدة فروع مصرفية في طهران، تبين أن الأمور لم تعد إلى طبيعتها بعد، إذ كان عدد العملاء قليلا مقارنة بالأيام التي تلي العطلات الرسمية.
وفي أحد فروع بنك ملت، بين الموظف سام أن النشاط المصرفي لم يتوقف حتى في أوج التوترات، رغم تقليص ساعات العمل، موضحا أن الإقبال كان كثيفا في الأيام الأولى فقط بسبب سحب بعض المودعين لأموالهم خوفا من المستقبل.
واضاف للجزيرة نت أن القطاع المصرفي الإيراني متطور، وأن الخدمات الإلكترونية قللت من الحاجة إلى زيارة الفروع، مشيرا إلى مرونة المصارف الإيرانية وقدرتها على التعامل مع الظروف الطارئة.
لكن سام رجح أن يكون مغادرة الكثير من السكان لطهران خلال فترة التصعيد أحد أسباب ضعف الإقبال الحالي.
مخاوف في الأسواق
في المقابل، تعبر شهادات أصحاب الأعمال عن قلق مستمر، وتقول فريبا، صاحبة متجر للإلكترونيات، إن الناس ما زالوا خائفين من تجدد الهجمات، مضيفة أن الكثيرين يفضلون إجراء معاملاتهم عبر الإنترنت رغم ضعف الخدمة.
وترى فريبا أن إعادة فتح المصارف خطوة إيجابية، لكنها غير كافية دون دعم حقيقي للاقتصاد، متسائلة عن فائدة بنوك مفتوحة لا تقدم حلولا لأزمة السيولة.
وتتابع أن عدم ضخ البنوك للسيولة سيؤدي إلى شلل الحركة التجارية، لأن الناس لا يستطيعون الشراء والتجار لا يتمكنون من التوريد.
اما الموظف سام فيرى أن التعافي لن يكون سريعا، مؤكدا أن المصارف تسعى للعمل بكامل طاقتها، لكن الأمور تحتاج إلى وقت.
البورصة معلقة
على عكس المصارف، لا تزال بورصة طهران متوقفة عن التداول منذ بداية التوترات بهدف حماية المستثمرين.
ورغم الهدنة، قرر المجلس الأعلى للبورصة تمديد تعليق التداول، مما يزيد من قلق المستثمرين.
ويحذر الباحث الاقتصادي معين صادقيان من أن إعادة فتح البورصة قبل استقرار الأوضاع قد يؤدي إلى انهيارات حادة.
ويعزو صادقيان الإغلاق إلى قانون الإفصاح عن المعلومات الحساسة، موضحا أنه يطبق عند توقف التداول بالكامل.
ويرى أن استئناف التداول لن يكون سهلا، إذ إن الشركات المتضررة لن تعود قبل تقديم تقييم كامل للخسائر.
وتوقع صادقيان موجة بيع هائلة عند إعادة فتح البورصة، مشيرا إلى أن الشركات الكبرى قد لا تستعيد دورها سريعا.
واضاف أن الحل الوحيد قد يكون تقليل سقف التقلب اليومي.
استقرار مؤقت للصرف
في غضون ذلك، شهد سعر الصرف تحركات ملحوظة، إذ تراجع الدولار قبل الهدنة ثم ارتفع مجددا.
ويرى صادقيان أن هذا الاستقرار مؤقت، مؤكدا أن الدولار والذهب سيواصلان ارتفاعهما.
وخلص إلى أنه حتى لو تم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فإن تأثيرها سيكون محدودا بسبب توقف الصادرات وارتفاع النفقات الحكومية.
واكد أن الحكومة ستضطر إلى تمويل العجز، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الدولار والذهب.





