تتصاعد حدة الجدل حول مستقبل مضيق هرمز، وذلك بعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، حيث طالبت واشنطن بإعادة فتح المضيق فورا، إلا أن الوفد الإيراني رفض ذلك قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، وفقا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين.
وسلط تقرير الضوء على وجهات النظر المتباينة بين الجانبين الأمريكي والإيراني بشأن مستقبل مضيق هرمز، الذي يعتبر من أهم الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات بينهما، ويحظى باهتمام عالمي.
وعندما اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كان مضيق هرمز ممرًا مائيًا دوليًا مفتوحًا أمام الملاحة، ولكن إيران استخدمته كورقة ضغط إستراتيجية، حيث قامت بتحويله إلى وسيلة للضغط، إذ يتم فتحه بتنسيق ثنائي وإغلاقه في وجه من تعتبرهم طهران أعداء.
واقع جيوسياسي جديد
وتشير التصريحات السياسية الصادرة من إيران إلى أنها لا ترغب في عودة مضيق هرمز إلى وضعه السابق، حيث تفرض حاليًا رسومًا على السفن التي تعبره، وتحدد مسارات معينة لها.
واكدت مجموعة الأزمات الدولية أن إيران لن تتخلى بسهولة عن هذه الميزة الإستراتيجية حتى بعد انتهاء الحرب، مما يعني أنها ستسعى إلى خلق واقع جيوسياسي جديد يمنحها نفوذا على المضيق، وقد تجلى ذلك في الخطة التي قدمها الإيرانيون للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تضمنت بندا ينص على استمرار سيطرة إيران على هذا الممر البحري الحيوي.
وبينما تواجه سيطرة إيران على المضيق رفضا دوليا وإقليميا، فقد صرح الرئيس الأمريكي في وقت سابق بأن الجميع سيشهد تدفق النفط سواء بمساعدة إيران أو بدونها، وأشار في منشور لاحق إلى أن بلاده بدأت عملية تطهير مضيق هرمز كخدمة تقدمها لدول العالم.
ورغم تأكيد ترمب المتكرر على أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى المضيق، إلا أن هناك عدة عوامل تجعل مصيره ذا أهمية بالغة بالنسبة لها، فالقوة العسكرية الأكبر في العالم لن تسمح لدولة معادية لها بالتحكم في أحد أهم الممرات المائية في العالم، كما أن أي إغلاق للمضيق سيؤثر على الاقتصاد الأمريكي وبالتالي على المواطن الأمريكي من خلال ارتفاع الأسعار.
افكار أوروبية
وفي المقابل، يرى خبراء عسكريون أن استخدام القوة لفتح المضيق ينطوي على مخاطر جمة بسبب الألغام البحرية وقدرة إيران على إطلاق صواريخ ومسيرات على السفن التجارية والعسكرية التي تحاول عبوره بالقوة.
واضاف خبراء ان الأوروبيين يفضلون التريث ويرفضون دعوات الرئيس الأمريكي للمساعدة في فتح المضيق، على الرغم من معارضتهم الشديدة للوضع الجديد الذي تسعى إيران إلى فرضه فيه.
وأعلن الاتحاد الأوروبي رفضه لفكرة فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، ودعا إلى الحفاظ على حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، كما طرحت دول الاتحاد أفكارا ترى أنها قد تساهم في عودته إلى وضعه الطبيعي بعد الحرب.
وكشفت بريطانيا عن تشكيل تحالف يضم 40 دولة بهدف وضع خطة عسكرية ودبلوماسية لفتح الممر الحيوي، وأشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن حوالي 15 دولة تخطط للمساهمة في استئناف حركة المرور عبر المضيق.





