تكبد المتداولون في السلع خسائر تقدر بمليارات الدولارات في بداية الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، وفقا لما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، ويعزى ذلك الى الخطأ في تقدير اسعار الطاقة، وذلك حسب تحليل جديد لشركة اوليفار وايمان الاستشارية المتخصصة في الخدمات المالية وادارة المخاطر.
واضافت الصحيفة نقلا عن الكسندر فرانك، رئيس قسم المخاطر والتجارة بشركة اوليفر وايمان، ان الحرب في الشرق الاوسط شكلت مفاجأة لكثير من المستثمرين، مبينا ان اعتقادا قويا كان سائدا قبل الحرب بان اسعار الطاقة سوف تنخفض، لكنها قفزت بسبب الحرب.
واكد فرانك ان خسائر المتداولين في السلع بلغت مليارات الدولارات في الايام الاولى للحرب التي بدات قبل نحو 6 اسابيع، موضحا ان هؤلاء المتداولين لم يتوقعوا هذه القفزة الكبيرة في اسعار الطاقة.
واشارت الصحيفة في تقرير سابق الى ان مجموعة من اكبر الشركات المتخصصة في تجارة السلع عالميا، مثل فيتول وترافيغورا وميركوريا، تكبدت خسائر كبيرة في الايام الاولى للحرب، لافتة الى ان بعض هذه الشركات تمكنت من تعويض جانب من الخسائر لاحقا.
اسباب الخسائر
واوضحت الصحيفة ان اسباب الخسائر لا تعود فقط الى التقلبات في اسعار السلع في البورصات العالمية، بل ايضا الى ارتفاع تكلفة توفير الوقود للسفن التي تنقل السلع، خاصة وان هناك شحنات ضخمة من النفط عالقة في الخليج ولا تستطيع المرور عبر مضيق هرمز.
وبينت الصحيفة ان تجار السلع كانوا قد اتفقوا مع عملائهم على بيعها بسعر محدد لاجال مستقبلية قبل ان تندلع الحرب، ثم وجدوا ان تكلفة الشحن ارتفعت بشكل لم يكن بحسبانهم مع ارتفاع اسعار النفط وتكلفة التامين، وكانت النتيجة ان حققوا خسائر تقدر بمليارات الدولارات، وفق فرانك.
واشارت الصحيفة الى ان اكبر شركات التجارة في السلع اضطرت الى زيادة راس مالها العامل لمواجهة التكاليف المتصاعدة للشحن، حيث حصلت كل من شركتي فيتول وترافيغورا على تسهيلات ائتمانية اضافية بقيمة 3 مليارات دولار.
سيناريو لما هو اسوا
وادى اندلاع الحرب الى حرمان الاسواق الاسيوية والاوروبية من امدادات النفط من الشرق الاوسط، الامر الذي ادى الى ارتفاع سريع في اسعاره.
وتسبب اغلاق مضيق هرمز في ارتفاع اسعار النفط من خام برنت باكثر من 50%، حيث تجاوز اكثر من 100 دولار للبرميل، فيما زادت اسعار الغاز في الاسواق الاوروبية باكثر من 60%.
وقال رئيس شركة ستراتاس ادفيزورس لاستشارات الطاقة، جون بايسي، لرويترز ان اسعار خام برنت قد تصل الى 190 دولارا للبرميل اذا ظلت التدفقات عبر مضيق هرمز عند المستوى الحالي.
واضاف انه اذا سمحت ايران بزيادة التدفقات، فسيكون سعر النفط اكثر اعتدالا لكنه سيظل اعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
من جانبه قال المحلل لدى ريستاد للاستشارات وي رين جان لرويترز انه ما زلنا نتوقع بقاء علاوة مخاطر جيوسياسية في السوق.
واكد محللون لرويترز انه من غير المرجح ان تعود اسعار النفط والوقود الى مستويات ما قبل الحرب خلال فترة قصيرة، حتى لو توقفت الحرب.
وفي سياق متصل ذكرت رويترز ان متوسط اسعار البنزين في الولايات المتحدة بلغ 4.16 دولار للغالون الجمعة بينما بلغ متوسط سعر الديزل 5.67 دولار، وهو اعلى سعر دفعه المستهلكون عند محطات الوقود قبل ذروة استهلاك موسم السفر الصيفي منذ اندلاع حرب اوكرانيا في فبراير.





