في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه لبنان. تتفاقم ازمة الطاقة لتشكل ضغطا اضافيا على حياة المواطنين اليومية. وتعيد رسم ملامحها في ظل ارتفاع الاسعار وتراجع الخدمات.
ومع تصاعد التوترات وتعطيل سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الاستيراد. يواجه لبنان ازمة حادة في المحروقات والغاز. وتتزامن هذه الازمة مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على توفير الحد الادنى من الخدمات الاساسية.
في خضم هذا الوضع الصعب. تسعى مؤسسة كهرباء لبنان جاهدة لتوفير تغذية محدودة لا تتجاوز اربع ساعات يوميا في افضل الاحوال. وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الانتاج وتاثر حركة النقل والشحن بتداعيات الازمة.
ورغم هذه الصورة القاتمة. يرى نقيب اصحاب محطات المحروقات جورج البراكس ان وضع الامدادات لا يزال تحت السيطرة. مستندا في ذلك الى مسارات الاستيراد التي يعتمدها لبنان من دول حوض البحر الابيض المتوسط. والتي تبتعد عن مناطق التوتر التقليدية.
مستويات التخزين
واضاف البراكس ان هذا الاستقرار النسبي في التوريد يعود الى وجود ثلاثة مستويات من التخزين تشكل شبكة امان للسوق. وتشمل هذه المستويات خزانات الشركات المستوردة التي تؤمن مخزونا يكفي لعدة اسابيع. وخزانات المحطات المنتشرة في مختلف المناطق. بالاضافة الى التخزين الفردي حيث يلجا المواطنون الى ابقاء خزانات سياراتهم ممتلئة كاجراء احترازي.
واشار البراكس الى ان الاستهلاك سجل تراجعا ملحوظا بنحو 25%. مع انخفاض الطلب اليومي على البنزين من حوالي 8 ملايين لتر الى قرابة 6 ملايين لتر. ويعزى هذا التراجع الى صعوبة الوصول الى بعض المناطق المتضررة من الازمة وتراجع الحركة بشكل عام.
وبين البراكس ان الارتفاعات المسجلة في الاسعار ترتبط بشكل مباشر بتقلبات السوق العالمية. موضحا ان سعر المازوت يشهد ارتفاعا بوتيرة اسرع من البنزين نتيجة نقص الكميات المعروضة عالميا مقابل طلب مرتفع.
وحذر البراكس من ان اي تصعيد قد يرفع الاسعار. خاصة اذا طال منشات او خطوط امداد رئيسية. فيما يبقى تراجعها مرهونا بوقف الازمة.
ازمة الخبز
واوضح ان تداعيات ازمة الطاقة لا تتوقف عند حدود الكهرباء بل تمتد الى مفاصل الاقتصاد كافة. فقد ادى ارتفاع اسعار المحروقات الى زيادة كلفة النقل والاستيراد. بما يشمل السلع الاساسية. مما يضيق القدرة الشرائية للمواطنين.
واكد ان الخبز يبرز في صدارة السلع التي تاثرت بهذه التداعيات. مع اعتماد انتاجه بشكل كبير على المازوت. مما دفع وزارة الاقتصاد الى رفع تسعيرة ربطة الخبز. في مؤشر واضح على انتقال الازمة الى صلب الامن الغذائي.
وذكر صاحب افران الصقر ناجي الصقر انهم اضطروا الى رفع سعر ربطة الخبز من 65 الف ليرة الى 75 الفا. في خطوة تعكس ضغط التكاليف المتصاعدة.
واضاف الصقر ان العبء لا يقتصر على كلفة الطاقة فقط بل يمتد الى مختلف عناصر الانتاج. من الطحين والسكر الى مواد التغليف. ضمن سلسلة مترابطة من الزيادات.
واشار الصقر الى ان الاسواق ما زالت قادرة على تامين المواد الاساسية. وان بكلفة اعلى. في ظل تراجع موجة الهلع والتخزين التي سادت في الايام الاولى من الازمة.
استقرار الامداد
وبين نقيب مالكي ومستثمري معامل الغاز انطوان يمين ان الغاز المنزلي بات يسلك مسارا اكثر استقرارا. مشيرا الى ان المادة باتت متوفرة بكميات كافية بعد مرحلة ضغط حادة شهدها السوق.
واكد يمين عدم وجود خطر فعلي حاليا في ظل استمرار وصول البواخر اتباعا. واستمرار عمليات التفريغ. في وقت يقدر المخزون الحالي بنحو 22 الف طن.
وتوقع يمين ان تبدا الاسعار بالانخفاض تدريجيا خلال الايام المقبلة. داعيا وزارة الطاقة والمياه الى اعتماد سياسة التدرج في خفض الاسعار.
ارتفاع ملحوظ لاسعار الغاز
واوضح ياسر خضرا صاحب محطة غاز. ان اسعار الغاز شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الاخيرة. اذ تراوحت نسبة الزيادة بين 45% و50%. لا سيما على صعيد الغاز المنزلي.
واشار خضرا الى ان سعر قنينة الغاز ارتفع من نحو 10 دولارات قبل الازمة الى ما يقارب 19 دولارا حاليا. مما فاقم الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
واعرب خضرا عن امله في ان ينعكس هذا الانخفاض تدريجيا على السوق المحلية. بما يخفف من الاعباء المعيشية.
وفي الختام. تظهر ازمة الطاقة في لبنان صورة معقدة. وتكشف عن تحديات كبيرة تواجه المواطنين في تامين ابسط مقومات العيش.





