ارباح شركات الطاقة السعودية تتجاوز 92 مليار دولار رغم تقلبات الاسواق

ارباح شركات الطاقة السعودية تتجاوز 92 مليار دولار رغم تقلبات الاسواق

أظهر قطاع الطاقة السعودي في عام 2025 قدرة كبيرة على الحفاظ على مكاسبه المالية وتجاوز تقلبات الأسواق العالمية محققا صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار أي ما يعادل 347.2 مليار ريال.

ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد كشفت النتائج المالية للشركات المدرجة عن تحول استراتيجي في الأداء فلم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجلت الأرباح تراجعا نسبيا بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024 حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار أي ما يعادل 392.58 مليار ريال أظهرت النتائج تباينا إيجابيا لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل البحري وأديس مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

وبينت البيانات أن هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة أرامكو السعودية الأكبر وزنا في مؤشر السوق السعودية كما تاثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

تباين في اداء الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تباينا في الأداء حيث ارتفعت أرباح شركتين وانخفضت أرباح إحدى الشركات وقلصت شركة من خسائرها كما واصلت شركة أخرى خسائره وتحولت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

وفي التفاصيل حققت شركة أرامكو السعودية أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار أي ما يعادل 348.04 مليار ريال خلال 2025 رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات رغم أن ذلك قابله جزئيا انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وجاءت شركة البحري في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار أي ما يعادل 2.43 مليار ريال خلال 2025 بنمو نسبته 0.12 في المائة مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحا وصلت إلى 578.29 مليون دولار أي ما يعادل 2.17 مليار ريال وردت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

واحتلت شركة أديس المرتبة الثالثة بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار أي ما يعادل 818.5 مليون ريال محققة نموا بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

ايرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025 فقد شهدت تراجعا وصل إلى نحو 4.74 في المائة حيث سجلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار أي ما يعادل 1.61 تريليون ريال مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار أي ما يعادل 1.69 تريليون ريال في عام 2024 وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار أي ما يعادل 80.45 مليار ريال.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان ال حميد الخالدي في تصريح ان قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جدا في الاقتصاد السعودي وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه طبيعي بعد مستويات استثنائية في 2024 ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق مع التزام تحالف اوبك بلس بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات رغم بقائها عند مستويات قوية وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات خصوصا في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة وفي المقابل أظهرت شركات مثل البحري وأديس القابضة أداء إيجابيا مدعوما بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقرا على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو مدعوما بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالميا مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن وتوسع أرامكو في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط وتحسن أداء الشركات الخدمية الحفر والنقل مع زيادة المشروعات الإقليمية.

واضاف ان على المدى المتوسط إلى الطويل سيحمل مستقبل شركات القطاع تحولا استراتيجيا نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين والطاقة المتجددة وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية مشيرا إلى أن القطاع لا يزال قويا وربحيا والتراجع الحالي يعد تصحيحا صحيا بعد ذروة تاريخية بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

ومن جهته يرى الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد محمد حمدي عمر أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيدا من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة ومضيفا اننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائما على الزخم السعري وحده بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل والطلب العالمي وهوامش التكرير وتباين أداء الشركات داخل القطاع.

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ أرامكو داخل القطاع فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائيا على المؤشر الكلي كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها مثل البحري وأديس بينما واجهت شركات أخرى ضغوطا تشغيلية أو سوقية واضحة وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع.

واضاف عمر أن تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلبا فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج اليوم أصبحت الإدارة التشغيلية والقدرة على التحوط وتنويع مصادر الدخل وكفاءة سلاسل الإمداد عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيدا.

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة أشار إلى أن القطاع سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط بل لمن يملك المرونة والانضباط المالي والقدرة على تحويل التقلب إلى فرصة.

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة إيجابية على مستوى القطاع لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة والأوسع تكاملا والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة.