أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب ان الجيش الاميركي بدا "تطهير" مضيق هرمز وانه سيفتح "قريبا"، في حين تمسكت طهران عبر وسائل اعلام ومسؤولين مقربين من "الحرس الثوري" بان الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها وان اي عبور لن يتم الا باذنها.
وياتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية الى محور تفاوضي مباشر في محادثات اسلام اباد وسط تحركات بحرية اميركية وتشدد ايراني وتحذيرات متبادلة بشان الالغام والملاحة.
وقال ترمب السبت ان الولايات المتحدة بدات "عملية فتح مضيق هرمز" و"تطهيره"، واضاف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "نبدا الان عملية تطهير مضيق هرمز"، وتابع ان جميع زوارق زرع الالغام الايرانية البالغ عددها 28 "ترقد في قاع البحر".
وفي منشور اخر قال ان وسائل اعلام "تنشر اخبارا كاذبة" تصور الولايات المتحدة على انها تخسر رغم ان واشنطن بحسب تعبيره "دمرت بالكامل الجيش الايراني بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء اخر"، مضيفا ان "قيادة ايران قتلت" وان مضيق هرمز "سيفتح قريبا" فيما "تتجه السفن الفارغة بسرعة الى الولايات المتحدة لتحميل النفط".
كما قال ايضا ان اعدادا كبيرة من ناقلات النفط الفارغة "تتجه الان الى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من افضل واحلى نفط وغاز في العالم"، مضيفا ان لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى "اكبر اقتصادين نفطيين في العالم" وبجودة اعلى، وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر ان فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في اي تسوية.
على حافة الماء
تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات اميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق، فقد افاد موقع "اكسيوس" نقلا عن مسؤول اميركي بان عدة سفن تابعة للبحرية الاميركية عبرت مضيق هرمز السبت في اول عبور لسفن حربية اميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب، وقال المسؤول ان هذا التحرك لم يجر تنسيقه مع ايران وان الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفا: "كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية"، واوضح ان السفن عبرت من الشرق الى الغرب باتجاه الخليج ثم عادت مجددا عبر المضيق نحو بحر العرب.
وذكر الموقع ان وسائل اعلام رسمية ايرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكا لوقف اطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول اميركي ان واشنطن لم تتلق اي تحذير من هذا النوع، واضاف "اكسيوس" ان اعادة فتح المضيق كانت احد البنود الرئيسية في اتفاق وقف اطلاق النار وان مرور السفن ظل محدودا جدا خلال الايام التي اعقبت اعلان الهدنة مع ظهور مؤشرات اولية فقط على استئناف الحركة.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن ثلاثة مسؤولين اميركيين ان مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز السبت من دون تسجيل اي حوادث في اول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة اسابيع، وقالت الصحيفة ان المهمة وصفت بانها عملية لضمان حرية الملاحة وان السفينتين لم تكونا ترافقان سفنا تجارية.
وقال الجيش الاميركي ان مدمرتين تابعتين للبحرية الاميركية عبرتا مضيق هرمز السبت في اطار مهمة تهدف الى تطهير الممر المائي من الالغام التي زرعتها ايران، واضافت القيادة المركزية الاميركية ان السفينتين "يو اس اس فرانك اي بيترسون" و"يو اس اس مايكل مورفي" عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.
وقال الادميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الاميركية: "بدانا اليوم عملية انشاء ممر جديد وسنشارك هذا المسار الامن مع قطاع الملاحة قريبا لتشجيع التدفق الحر للتجارة"، واضافت القيادة المركزية ان "قوات اميركية اضافية بما في ذلك مسيرات تحت الماء ستنضم الى جهود ازالة الالغام خلال الايام المقبلة".
في المقابل قالت وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" ان مضيق هرمز لا يزال مغلقا وان المفاوضات التي جرت بين ايران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران باحد شروطها العشرة وهو ابقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع اي سفينة من العبور من دون اذنها، واضافت انه لا تجري حاليا اي حركة عبور وانه لم يسمح لمدمرة اميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور، ونقلت عن مسؤول عسكري قوله ان ايران لا تزال متمسكة بعدم السماح لاي سفينة بالعبور من دون تصريح مضيفا ان اي حركة محتملة ستتم حصرا باذن من طهران.
وفي السياق نفسه نقلت "تسنيم" عن مصدر امني ايراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية اميركية المضيق قائلا انها واجهت تحذيرا من القوات المسلحة الايرانية واضطرت الى تغيير مسارها والعودة، معتبرا ان الرواية الاميركية تندرج في اطار "صناعة انجاز اعلامي" بعد "اخفاق ميداني" ومحاولة التاثير في اسواق الطاقة.
ظل الالغام
بقي ملف الالغام البحرية من اكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق، ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" فان مسؤولين اميركيين يقولون ان ايران لم تتمكن من فتح المضيق امام مزيد من الملاحة لانها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الالغام التي زرعتها وتفتقر كذلك الى القدرة السريعة على ازالتها، وبحسب هؤلاء زرعت ايران الالغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب ما ادى الى جانب تهديدات الطائرات المسيرة والصواريخ الى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع اسعار الطاقة.
وقال المسؤولون ان ايران ابقت ممرا مفتوحا يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوما لكنها اصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالالغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الامنة، واضافوا ان هذه المسارات ظلت محدودة لان الالغام زرعت بشكل غير منظم وليس واضحا ما اذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم كما ان بعضها زرع بما يسمح له بالانجراف او التحرك.
واشار التقرير الى ان ازالة الالغام البحرية اصعب كثيرا من زرعها وان الجيش الاميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على ازالتها سريعا بينما لا تملك ايران ايضا القدرة على رفعها بسرعة حتى تلك التي زرعتها بنفسها، واعتبر مسؤولون اميركيون ان حديث وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عن فتح المضيق "مع مراعاة القيود الفنية" كان اشارة الى هذه المشكلة تحديدا.
خيط التهدئة
دخل مضيق هرمز ايضا في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات، فقد قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون السبت انه تحدث الى الرئيس الايراني مسعود بزشكيان وشدد له على اهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف اطلاق النار في باكستان، وكتب على منصة "اكس" انه اكد "ضرورة ان تعيد ايران حرية الملاحة والامن في مضيق هرمز باسرع وقت ممكن" مضيفا ان فرنسا "مستعدة للمساهمة في ذلك"، كما شدد على اهمية "الالتزام الكامل بوقف اطلاق النار بما في ذلك في لبنان".
كما افادت صحيفة "فايننشال تايمز" بوجود "حالة جمود" في المحادثات بين الولايات المتحدة وايران في باكستان بشان السيطرة على مضيق هرمز، ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات ان مسالة اعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.
وقال احد المصدرين ان ايران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن مشيرا الى ان المفاوضين الايرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ"ادارة مشتركة" رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف.
واضاف ان المفاوضين عقدوا "عشاء عمل" على ان تتبعه مناقشات فنية لاحقا مساء السبت.
ويعكس هذا الاتصال الى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في اظهار ان اعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن اي تفاهم اوسع مع ايران، لكن الرسائل الايرانية بقيت متشددة اذ واصلت وسائل اعلام ومسؤولون ايرانيون ربط اي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات اوسع تشمل لبنان والعقوبات والاصول المجمدة والية المرور تحت الرقابة الايرانية.
-
-
طهران تكشف: خلاف حاد يعرقل اتفاقا مع واشنطن2026-04-12 -
-
-
