في خطوة تعكس القلق المتزايد بشان الامن الطاقي، سمحت الحكومة الصينية لشركات التكرير بسحب مليون برميل يوميا من احتياطاتها التجارية، وذلك في محاولة لامتصاص صدمة نقص الامدادات والسيطرة على تقلبات الاسعار.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون ان القرار الصيني ياتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وتخوفات من اغلاق محتمل لمضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا لتجارة النفط العالمية.
واوضح حاتم غندير، رئيس القسم الاقتصادي في قناة الجزيرة، ان هذا التحرك يعكس تحول الصين الى وضعية "امتصاص الصدمة" وتوفير الثقة في الاسواق، مبينا ان بكين تدرك جيدا ان اي تعطل طويل الامد في امدادات النفط سيؤدي الى تباطؤ حاد في نمو اقتصادها.
واضاف غندير ان الاحتياطيات الصينية، التي تعتبر الاعلى عالميا، موزعة استراتيجيا، حيث يتركز السحب الحالي على المخزونات التجارية الموجودة في المصافي والموانئ، مع الابقاء على الاحتياطي الاستراتيجي للدولة كخط دفاع اخير.
وبين غندير ان هذه الخطوة الصينية تتزامن مع ضغوط هائلة على المعروض العالمي من النفط، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن استهداف منشات طاقة سعودية، مشيرا الى ان ذلك دفع قوى اسيوية اخرى، مثل اليابان، الى اللجوء الى مخزوناتها ايضا.
واكد خبراء اقتصاديون ان مضيق هرمز يمثل نقطة عبور حيوية لامدادات الطاقة العالمية، اذ يمر عبره نحو 20% من النفط و20% من الغاز الطبيعي المسال، الامر الذي يجعل اي اضطراب في حركة الملاحة فيه كفيلا باحداث صدمة كبيرة في الاسواق.
مخاوف بشان امن الطاقة
من جهته، قال الخبير في الاقتصاد الدولي كونغ جيونغ ان الصراع في الشرق الاوسط بدا يهدد "امن الطاقة" الصيني، موضحا ان حسابات بكين تستند الى حقيقة ان نحو 30% من وارداتها النفطية تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني تعرض نحو 3 ملايين برميل يوميا لخطر التوقف التام.
واشار جيونغ الى ان الصين، رغم محاولاتها تنويع مصادر الامداد وزيادة الواردات من روسيا، تجد نفسها مضطرة لاستخدام سلاح المخزون التجاري، مع عدم استبعاد اللجوء الى الاحتياطي الاستراتيجي اذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ولفت جيونغ الى ان المخزون الاستراتيجي الصيني وحده قادر على تغطية العجز لاكثر من 400 يوم، الامر الذي يمنح بكين متسعا من الوقت للتعامل مع اي ازمة محتملة في مضيق هرمز.
يذكر ان ايران كانت قد اعلنت في وقت سابق تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهددت بمهاجمة اي سفن تحاول عبور الممر دون التنسيق معها، وذلك ردا على ما تصفه بالعدوان الامريكي الاسرائيلي.





