كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي عن وجود توجه متزايد نحو رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المستمر الذي يتجاوز الهدف المحدد من قبل البنك المركزي عند 2 في المئة، خاصة مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات التضخمية المحتملة للصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار المحضر إلى أن بعض المشاركين في الاجتماع الذي عقد في منتصف شهر مارس قد أكدوا على ضرورة تقديم وصف واضح ومفصل لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية فيما يتعلق بأسعار الفائدة المستقبلية، مبينا أن هذا الوصف يجب أن يعكس إمكانية رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا استمر التضخم في تجاوز المستويات المستهدفة.
وبين المحضر أن المشاركين أيدوا تضمين صياغة في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي تشير إلى احتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة في المستقبل، موضحا أن هذا النهج يهدف إلى توفير مرونة أكبر في مواجهة التطورات الاقتصادية غير المتوقعة.
وذكر المحضر أنه على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ في خفض أسعار الفائدة منذ بداية العام، إلا أن اجتماع مارس شهد تحولا ملحوظا نحو تبني موقف أكثر تشددا، حيث أظهر عدد أكبر من المسؤولين انفتاحا على إمكانية رفع أسعار الفائدة.
واضاف المحضر أن العديد من المشاركين قد أعربوا عن قلقهم من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المتوقع، وذلك بسبب الارتفاع المستمر في أسعار النفط، مبينا أن آخرين قد أشاروا إلى مخاوف بشأن تزايد توقعات التضخم، واحتمال أن يؤدي ارتفاع التضخم المعلن إلى زيادة معدلات التضخم الأساسية.
تأثير أسعار الطاقة
وبين محضر الاجتماع أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فمن المرجح أن تنتقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى التضخم الأساسي، موضحا أن بعض المشاركين قد سلطوا الضوء على احتمال أن تصبح توقعات التضخم على المدى الطويل أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعد عدة سنوات من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد.
واكد المشاركون أن التقدم نحو تحقيق هدف اللجنة البالغ 2 في المئة قد يكون أبطأ مما كان متوقعا سابقا، ورأوا أن خطر استمرار التضخم فوق هدف اللجنة قد ازداد.
واظهرت ردة فعل الاسهم حيث لم تتأثر بالنهج المتشدد الذي اتسم به محضر الاجتماع، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية على أمل التوصل إلى تسوية دائمة للصراع في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر المحضر أن متداولي العقود الآجلة لأسعار الفائدة قد خفضوا رهاناتهم السابقة بشأن تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مع بقاء الرهانات على أي رفع لأسعار الفائدة ضئيلة.
واوضح المحضر أن الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى في مارس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ثابتا في نطاق 3.50 في المئة إلى 3.75 في المئة، مع الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجديدة التي أحدثها الصراع في التوقعات الاقتصادية.
واشار المحضر إلى أنه على الرغم من مخاطر التضخم، لا يزال العديد من المشاركين يرون أن خفض أسعار الفائدة جزء من توقعاتهم الأساسية، حيث رأى معظم المشاركين أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيضر بالنمو الاقتصادي، ما يستدعي المزيد من التخفيضات.
مخاوف من تداعيات الشرق الأوسط
وبين المحضر أن معظم المشاركين قد أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، الأمر الذي قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، موضحا أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويضيق الأوضاع المالية، ويبطئ النمو في الخارج.
وابرزت المناقشات الحادة بين صانعي السياسات في اجتماع الشهر الماضي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط كان يؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما يهدد هدفه المتعلق بالتضخم وتفويضه لتحقيق التوظيف الكامل.
واكد الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع أنه من غير المرجح أن يغير سعر الفائدة حتى يتضح ما إذا كان تأثيره على التضخم أم على سوق العمل هو الخطر الأكبر، متوقعا ارتفاعا في التضخم لهذا العام، مع تغير طفيف في معدل البطالة.
وذكر المحضر أنه بالنظر إلى أن التضخم تجاوز الهدف المحدد منذ عام 2021، كان من أبرز المخاطر أن يكون التضخم أكثر استمرارا مما توقعه الموظفون.





