شركات الطيران العالمية ترفع أسعار التذاكر وسط أزمة وقود

شركات الطيران العالمية ترفع أسعار التذاكر وسط أزمة وقود

تواجه صناعة الطيران العالمية تحديات متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، وهو ما أثر بشكل كبير على شركات الطيران في مختلف أنحاء العالم، ودفعت هذه الشركات إلى اتخاذ تدابير عاجلة للتكيف مع الوضع الجديد.

وكشفت تقارير حديثة أن أسعار وقود الطائرات قفزت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، لتتراوح بين 150 و200 دولار للبرميل بعد أن كانت تتراوح بين 85 و90 دولار للبرميل، ويشكل الوقود جزءا كبيرا من تكاليف التشغيل في هذا القطاع الحيوي.

وأعلنت شركات الطيران في مختلف القارات عن إجراءات فورية لمواجهة هذا الارتفاع، ففي أوروبا، بينت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» أنها سترفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة بزيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، وذلك لتعويض ارتفاع التكاليف، وتوقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط على نتائجها المالية.

وفي آسيا، فرضت عدة شركات طيران رسوما إضافية على الوقود، وأعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 بالمائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري، ورفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، وفرضت «أكاسا إير» رسوما تتراوح بين 199 و1300 روبية، وعدلت «إير إنديا» نظام الرسوم ليصبح قائما على المسافة بدلا من رسم ثابت.

وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 بالمائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 بالمائة لتعويض ارتفاع التكاليف، ولجأت شركات أخرى مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها، وقررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعيا على خطوط داخلية.

وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو ويونيو، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

وفي الولايات المتحدة، اتخذت شركات الطيران نهجا مزدوجا يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف، وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية، وخفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحا أقل من التقديرات السابقة، وأشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة، ورفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، ولجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعا في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود.

وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 بالمائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة، وأعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

وفي أوروبا أيضا، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حاليا لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءا من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولارا كنديا على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف، وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضا تقليص المزايا المقدمة للمسافرين، وخفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات.

وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة، ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات، وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وباتت زيادة التكاليف واقعا ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات، ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.