ثبت البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، محذرا من مسار اقتصادي شديد الضبابية، وذلك في ظل اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يهدد بإضعاف النمو الاقتصادي وتغذية الضغوط التضخمية.
وأشار بنك كوريا إلى المخاطر المحتملة لعودة دوامة التضخم، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام وتباطؤ النمو، وجاء ذلك عقب تصويت مجلس إدارته بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.50 في المائة.
وكان جميع الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير.
وقال محافظ البنك المركزي الكوري ري تشانغ يونغ خلال مؤتمر صحافي عقده في سيول وهو الأخير له قبل انتهاء ولايته في 20 ابريل، إن صدمات جانب العرض أشد وطأة على آسيا، خصوصا كوريا واليابان وتايوان، وقد تتوسع آثارها.
واضاف: على الرغم من أننا نحاول احتواء مخاطر الأسعار عبر تحديد سقف لأسعار الوقود، فإن هذا الإجراء غير مستدام على المدى الطويل، ما يجعل مخاطر التضخم أكثر حدة إذا طال أمد الوضع في الشرق الأوسط.
وفي بيانه، حذر بنك كوريا من أن النمو الاقتصادي مرشح للتراجع دون توقعاته السابقة في فبراير البالغة 2 في المائة، فيما قد يتجاوز التضخم الرئيسي بشكل ملحوظ تقديراته البالغة 2.2 في المائة لهذا العام، بفعل ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الذي يرفع كلفة الواردات.
وفي أسواق السندات، تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات، الحساسة للسياسة النقدية، بمقدار 0.14 نقطة لتسجل 104.24 خلال المؤتمر الصحافي.
ويرجح محللون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي، في ظل أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة وضعف العملة تحد من هامش أي تيسير نقدي، بينما يواصل صناع السياسة تقييم قوة الطلب المحلي قبل أي خطوة تشديد محتملة.
وعلى الصعيد المالي، يسعى الرئيس لي جاي ميونغ إلى تمرير موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون أي ما يعادل 17.72 مليار دولار، بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، بعد أن تضاعف سعر خام دبي القياسي بأكثر من مرتين في مارس.
ومن بين الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع طويل الأجل، توقع معظمهم تثبيت أسعار الفائدة حتى عام 2026، فيما رجح عدد قليل منهم رفعها إلى 2.75 في المائة بنهاية العام، وتوقع خبير واحد وصولها إلى 3 في المائة.
وقال آن جاي كيون محلل الدخل الثابت في شركة كوريا للاستثمارات المالية، إن بيان السياسة النقدية عكس إلى حد كبير أن بنك كوريا يرى في الحرب الإيرانية تهديدا أكبر للتضخم مقارنة بتأثيرها على النمو، وهو ما تأكد جزئيا خلال المؤتمر الصحافي الذي اتسم بالحياد.
وتوقع آن أن يقدم البنك المركزي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الأخير من العام.
وفي المقابل، تم ترشيح شين هيون سونغ، الخبير الاقتصادي الحاصل على شهادة من جامعة أوكسفورد، لرئاسة بنك كوريا، على أن يخضع لجلسة استماع برلمانية مقررة في 15 ابريل.
الاسهم الكورية ترتفع
ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، لتختتم الأسبوع على مكاسب قوية هي الأكبر منذ أكثر من خمس سنوات، وسط تحسن معنويات المستثمرين مع تزايد الآمال باستمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وأغلق مؤشر كوسبي القياسي مرتفعا بنسبة كبيرة، بعدما كان قد صعد بأكثر من 2 في المائة خلال جلسة التداول.
وقفز مؤشر كوسبي بنسبة ملحوظة على أساس أسبوعي، مسجلا أقوى أداء أسبوعي له منذ يناير 2021، بعد أسبوعين متتاليين من التراجع.
وفي سياق متصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الوزارة ستستضيف اجتماعا الأسبوع المقبل لبحث تطورات مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية بين إسرائيل ولبنان.
وقال المحلل لي كيونغ مين من شركة دايشين للأوراق المالية: لا يزال الغموض يحيط بمسار المفاوضات، إلا أن التفاؤل في الأسواق يفوق الحذر في الوقت الراهن.
محليا، أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، متبنيا موقفا حذرا، في ظل المخاوف من أن يؤدي تصاعد التوتر في إيران إلى زيادة الضغوط التضخمية والإضرار بالنمو، في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وعلى مستوى الشركات الكبرى، ارتفع سهم سامسونغ إلكترونيكس وصعد سهم إس كيه هاينكس مدعومين بالطلب على أسهم التكنولوجيا والرقائق.
وفي المقابل، تراجع سهم إل جي إنرجي سوليوشن.
واستقر سهم هيونداي موتور، بينما انخفض سهم كيا كوربوريشن، كما ارتفع سهم بوسكو القابضة، في حين تراجع سهم سامسونغ بيولوجيكس.
ومن بين إجمالي الأسهم المتداولة، ارتفعت أسهم عدد كبير من الشركات مقابل تراجع عدد قليل منها.
وسجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات من الأسهم الكورية.
وفي أسواق العملات، جرى تداول الوون الكوري عند مستوى معين مقابل الدولار، منخفضا بنسبة مئوية مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
أما في سوق السندات، فقد ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار معين ليصل إلى نسبة مئوية محددة، بينما صعد عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار معين ليبلغ نسبة مئوية محددة.





