ازمة الالومنيوم العالمية تهدد صناعات الطيران والتعبئة والبناء

ازمة الالومنيوم العالمية تهدد صناعات الطيران والتعبئة والبناء

تحولت الهجمات التي استهدفت منشات الالومنيوم في الخليج الى ناقوس خطر ينذر بازمة امدادات عالمية تهدد قطاعات صناعية حيوية.

وكشفت شركة الامارات العالمية للالومنيوم عن تعرض موقع الطويلة في ابوظبي لاضرار جسيمة جراء هجمات في اذار الماضي. ما ادى الى ايقاف كامل شمل المصهر والمسبك ومحطة الكهرباء ومصفاة الالومينا ومصنع اعادة التدوير. واوضحت الشركة ان استعادة الانتاج الكامل قد يستغرق 12 شهرا.

وفي البحرين، بدات شركة البا ايقافا امنالخطوط انتاجية تمثل 19% من طاقتها بسبب اضطرابات الامداد والعبور في مضيق هرمز. وبينت الشركة ان الازمة تحولت من اختناق لوجستي الى ضرر مباشر في البنية الصناعية.

ويعتبر الالومنيوم معدنا حيويا يدخل في صناعات البناء والنقل والتغليف نظرا لخفة وزنه ومقاومته للتكلؤ. وتظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الامريكية ان قطاع النقل يستهلك 36% من الاستخدام المحلي في الولايات المتحدة، يليه التغليف بنسبة 24%، ثم البناء 13% والكهرباء 9%.

واوضحت شركة الامارات العالمية للالومنيوم ان المعدن يدخل في صناعة المدن والطائرات والسيارات والتكنولوجيا وعبوات الاغذية والمشروبات. واشارت الى ان اي اضطراب في الامدادات سيتحول الى قضية تخص خطوط الانتاج العالمية.

وسائل النقل

تعد صناعة الطيران ووسائل النقل من اولى القطاعات المتاثرة. فالامارات العالمية للالومنيوم تشير الى ان نحو 80% من الطائرات الحديثة مصنوعة من الالومنيوم بسبب نسبة القوة الى الوزن.

وفي قطاع السيارات، بينت الشركة ان الالومنيوم يجعل المركبات اخف واكثر كفاءة. وان السيارات الكهربائية المصنوعة منه تستطيع قطع مسافات اطول.

ونظرا لكون النقل هو القطاع الاكبر استهلاكا للمعدن في السوق الامريكية، فان اي نقص طويل في الانتاج يعني ارتفاع التكلفة على مصنعي الطائرات والسيارات والقطارات وقطع الغيار.

البناء

سيكون قطاع البناء والبنية التحتية الكهربائية والالكترونيات من القطاعات المتاثرة. فبحسب بيانات شركة الامارات العالمية للالومنيوم، يستخدم الالومنيوم في الابنية والجسور والكابلات الكهربائية وانظمة المترو.

كما يدخل في صناعة اشباه الموصلات ونقل الطاقة عالية الجهد لانه موصل جيد للكهرباء واخف وزنا من النحاس.

وهذا يعني ان الازمة لا تمس شركات التعدين والصهر فقط، بل تمتد الى مقاولي البناء ومصنعي الواجهات المعدنية ومنتجي الكابلات والشركات المرتبطة بالشبكات الكهربائية والالكترونيات.

وعندما يتعطل موقع مثل الطويلة في الامارات، فان الخطر لا يصيب حلقة واحدة، بل يضرب اكثر من طبقة في السلسلة الصناعية دفعة واحدة.

التغليف

اما التغليف والاغذية والمشروبات فهي من اكثر القطاعات عرضة للضغط السريع. لان الطلب فيها يومي وكبير ولا يحتمل انقطاعا طويلا في الصفائح واللفات والسبائك المستخدمة في التعبئة.

وتقول الشركة الاماراتية ان الالومنيوم الذي تنتجه يستخدم في العبوات الحافظة للطعام والشراب فترة اطول. ويوضح تقرير لوكالة ستاندرد اند بورز ان دول الخليج لم تعد تكتفي بانتاج المعدن الاولي، بل توسعت في قطاعات مثل البثق واعادة تشكيل المعدن والمنتجات المسطحة والمنتجات المصنعة.

وبذلك فان الازمة لا تعني فقط نقصا في المعدن الخام، بل تهديدا مباشرا لمصانع العلب والرقائق والمقاطع والصفائح وكل الصناعات التي تقوم على تحويل الالومنيوم الى منتج نهائي يدخل مباشرة في سلاسل الاستهلاك اليومي.

وتظهر خطورة المنشات المستهدفة اكثر حين توضع داخل مراحل صناعة الالومنيوم نفسها؛ فالمعهد الدولي للالومنيوم يشرح ان السلسلة تبدا باستخراج البوكسيت، ثم تحويله الى الومينا، ثم اختزالها كهربائيا في المصاهر لانتاج الالومنيوم الاولي.

ويشير المعهد الى ان الصهر عملية كهربائية مستمرة وكثيفة الاستهلاك للطاقة. وهو ما يفسر لماذا تعد محطات الكهرباء والمصاهر ومصافي الالومينا مرافق حيوية لا يمكن تعويضها بسهولة. ولهذا فان استهداف الطويلة كان خطيرا على نحو استثنائي. لانه اصاب موقعا يضم المصهر والمسبك والطاقة والتكرير والتدوير معا وليس منشاة منفردة يمكن تجاوزها بسرعة.

صدمة كبيرة

توضح الارقام ان الصدمة ليست هامشية، فانتاج الطويلة بلغ 1.6 مليون طن من المعدن المصبوب في 2025. بينما تمثل خطوط البا المتضررة في البحرين منشاة بطاقة اجمالية تبلغ 1.623 مليون طن سنويا. في حين تقدر هيئة المسح الجيولوجي الامريكية الانتاج العالمي بنحو 74 مليون طن في 2025.

وبحساب تقريبي، فان الطاقة المهددة مباشرة في المنشاتين المستهدفتين تقترب من 4.4% من المعروض العالمي. اما اذا نظر الى الخليج باعتباره كتلة انتاجية، فان وكالة ستاندرد اند بورز تقدر انتاج دول مجلس التعاون الخليجي في 2025 عند 6.16 مليون طن اي نحو 8% من الانتاج العالمي.

واللافت للنظر ان السوق لم تدخل هذه الازمة وهي في وضعية مريحة. فتقرير البا البحرينية السنوي يقول ان 2025 بدا بتقلبات كبيرة في الاسعار. وان نمو المعروض العالمي سيكون محدودا مع اقتراب الصين من سقف 45 مليون طن من الطاقة. مما يقلص قدرة السوق على تعويض اي نقص كبير بسرعة.

وعند الانتقال من القطاعات الى الدول الاكثر تضررا، تتقدم الولايات المتحدة القائمة بوضوح. اذ تقدر هيئة المسح الجيولوجي الامريكية اعتماد البلاد الصافي على الواردات بنحو 60% من الاستهلاك الظاهر. وتمثل الامارات 8% من مصادر وارداتها بين 2021 و 2024 كما تمثل البحرين 4%.

لكن تقرير ستاندرد اند بورز يذهب ابعد من ذلك. ويوضح ان صادرات دول الخليج مثلت في 2025 نحو 21% من واردات الولايات المتحدة من الالومنيوم الاولي. و 16% من وارداتها من المنتجات المسطحة. كما شكلت صادرات الخليج 19% من واردات الاتحاد الاوروبي من الالومنيوم الاولي. مع تركز خاص في ايطاليا وهولندا. وقرابة 25% من واردات اليابان من الالومنيوم الاولي.

ويضيف التقرير دولا اخرى في دائرة التاثر المباشر او شبه المباشر. منها المكسيك وكوريا الجنوبية والهند وتايلند وتركيا وبريطانيا وتايوان. الامر الذي يؤكد ان الازمة لا تخص امريكا وحدها، بل تطال مثلثا صناعيا واسعا يمتد من اميركا الشمالية الى اوروبا وشرق اسيا.

الاسعار

تفصح الاسعار عن ان السوق بدات بالفعل تسعير الخطر. فبورصة لندن للمعادن تذكر ان سعرها الرسمي هو المرجع العالمي لعقود الالومنيوم. وان سعر الاغلاق لعقد الاشهر الثلاثة بلغ 3469.50 دولارا للطن على الصفحة الحالية. وبعد ضرب المصاهر مباشرة. اظهرت التغطيات الاخبارية ان الالومنيوم قفز الى نحو 3492 دولارا للطن مقتربا من اعلى مستوى في نحو 4 سنوات.

لكن الاشارة الاخطر جاءت من العلاوات الاقليمية. اذ تقول وكالة ستاندرد اند بورز ان العلاوة الاوروبية على الالومنيوم قفزت بنحو 16% منذ بدء الحرب. وان علاوات البليت في اوروبا تجاوزت 700 دولار للطن. بينما سجلت علاوة يو اس ميد ويست مستوى قياسيا جديدا بلغ 106.55 سنتات للرطل في 3 و4 اذار/اذار. ارتفاعا من 104 سنتات في 27 شباط/فبراير. مما يعني ان الازمة لا ترفع السعر العالمي وحده، بل تضرب ايضا تكلفة التسليم الفعلي في المصانع النهائية. وخاصة في الولايات المتحدة واوروبا.