شكل اعلان وقف اطلاق النار بين ايران وامريكا واسرائيل منعطفا ماليا مهما اثر في سلوك سوق العملات بشكل ملحوظ وسريع.
فالمسالة تجاوزت مجرد تهدئة للتوترات لتتحول الى اعادة تقييم للمخاطر وتدفقات الاموال في السوق.
فالسوق لا ينظر الى الهدنة على انها استقرار دائم بل كفترة اختبار يعاد فيها توزيع المخاطر.
من النفط تبدا القصة ومنه تتحرك العملات
الصدمة الاولى جاءت من سوق الطاقة حيث انخفضت اسعار النفط بشكل حاد فور الاعلان عن الهدنة.
هذا الانخفاض مثل اعادة ضبط فورية لتوقعات الاقتصاد الكلي اذ ان تراجع النفط يخفف الضغوط التضخمية ويعيد تسعير مسارات الفائدة عالميا.
وفي هذا الاطار يشير تحليل صندوق النقد الدولي الى ان صدمات الطاقة خلال النزاعات تعمل كضريبة مفاجئة على الدول المستوردة.
وتظهر بيانات رويترز ان الاسواق تعاملت مع هبوط النفط باعتباره العامل الاكثر تاثيرا في تحركات العملات عقب الهدنة.
الدولار يتراجع لكن ليس لانه ضعيف
ومع انحسار التوتر تراجع مؤشر الدولار الى نحو 99.02 نقطة.
غير ان هذا التراجع لا يعكس تحولا هيكليا في مكانة العملة الامريكية بل يرتبط باعادة تسعير مستوى المخاطر قصيرة الاجل.
وفي هذا السياق نقلت منصة انفستنغ دوت كوم عن كريس تيرنر رئيس استراتيجية العملات في بنك اي ان جي ان السيناريو الاقرب يتمثل في فقدان الدولار نحو 50% من مكاسبه الاخيرة.
كما يشير تيرنر الى ان العملات المرتبطة بالسلع والاسواق الناشئة قد تسجل تعافيا سريعا قد يصل الى نحو 2% خلال يوم واحد.
بذلك يبدو ان العملة الامريكية اصبحت اكثر ارتباطا بزمن الازمة ومسارها.
العملات الناشئة انتعاش سريع لكنه هش
وجاء الاثر الاقليمي على العملات متفاوتا اذ لم تظهر معظم العملات الخليجية تحركات سعرية يومية واضحة مرتبطة مباشرة باعلان الهدنة.
وفي هذا السياق برزت السوق المصرية كاحد ابرز الامثلة على سرعة استجابة العملات الناشئة حيث تراجع الدولار الى ما دون مستوى 54 جنيها.
ويعكس هذا التحرك عودة جزئية للتدفقات الاجنبية الى الاسواق الناشئة بعد موجة خروج قوية خلال الاسابيع الماضية.
في المقابل بدت الليرة التركية اكثر حساسية للتطورات اذ تحركت ضمن نطاق اقوى نسبيا مع تحسن شهية المخاطرة.
ويمتد هذا النمط الى الاسواق الناشئة الاوسع حيث قدمت الروبية الهندية المثال الاكثر وضوحا بالارقام.
هذه التحركات تعكس اعادة تسعير سريعة لانحسار صدمة الطاقة اكثر من كونها تحولا مستقرا في اساسيات العملات.
اوروبا عملات تتحرك بين المخاطرة والحذر
وفي اوروبا انعكس اثر الهدنة مباشرة على سوق العملات عبر تحركات رقمية واضحة.
كما سجل الجنيه الاسترليني اداء اقوى نسبيا متداولا قرب 1.34 دولار.
وتنسجم هذه التحركات مع ما اشار اليه تحليل منصة فوركس دوت كوم اذ اوضح ان تحسن شهية المخاطرة بعد الهدنة دفع الى تفكيك مراكز الدولار القوي ودعم اليورو.
اما العملات التي تدافع عن مكانتها فقد تحركت بوتيرة ابطا اذ تراجع الدولار امام الين الياباني ليتداول قرب 158 ينا للدولار.
هرمز العامل الخفي في تسعير العملات
ورغم الهدنة يبقى مضيق هرمز العنصر الاكثر تاثيرا في توقعات العملات اذ يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وتشير رويترز الى ان شركات الشحن والتامين لا تزال تتعامل بحذر ما يعني ان عودة الامدادات النفطية الى سابق عهدها قبل الحرب لن تكون فورية.
السوق يسعر الزمن لا الحدث
القراءة الاعمق لتحركات العملات الدولية تشير الى ان الاسواق لا تتعامل مع الهدنة كحدث ثابت بل كاطار زمني محدود.
وفي هذا السياق يبقى السيناريو الاكثر ترجيحا هو استمرار تهدئة هشة مع بقاء علاوة المخاطر.
في حين تبقى العملات الاخرى رهينة لتطورات الايام المقبلة اكثر من اي عوامل اقتصادية تقليدية.





