اكد وزير الثروة الحيوانية السوداني احمد التجاني المنصوري في حوار مع الجزيرة نت ان السودان يمتلك فرصة تاريخية لتحويل التحديات الاقليمية الناتجة عن الازمات الى مكاسب استراتيجية.
واشار المنصوري الى ان الموارد الطبيعية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز يمنحان السودان القدرة على لعب دور محوري في منظومة الامن الغذائي على المستويين العربي والعالمي.
واضاف ان السودان بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز جاهزيته من خلال انشاء مدن للانتاج الحيواني في مختلف الولايات واطلاق تطبيق رقمي لتسهيل وصول المستثمرين الى الفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف وبين ان هذه الاجراءات تعكس جدية الدولة في تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
وقال المنصوري ان السودان لم يتاثر في الحقب السابقة بالحروب العالمية لبعده الجغرافي ولن يتاثر بشكل مباشر اليوم ايضا.
ومع ذلك، بين المنصوري انهم يتابعون التطورات عن كثب ويعملون على استثمار هذه الظروف لتعزيز مكانة السودان الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي قد تفتحها امامهم.
واوضح المنصوري ان دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل الى 100 مليار دولار سنويا وتعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد من دول بعيدة.
واضاف انه مع ارتفاع تكاليف النقل يتمتع السودان بميزة القرب الجغرافي حيث ان المسافة من بورتسودان الى جدة لا تتجاوز 10 الى 16 ساعة بحرا والنقل البحري اقل تكلفة من النقل الجوي.
وتابع ان هذه المعطيات تجعل السودان في موقع استراتيجي يمكنه ان يغطي ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذه الدول اي ما يقارب 50 مليار دولار وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دورهم في منظومة الامن الغذائي الاقليمي.
واكد المنصوري انه قبل اندلاع الحرب شكلت الدولة لجنة عليا لاستجلاب مستثمرين من دول الخليج الا انها حتى الان لم تباشر مهامها.
وناشد المنصوري مجلس الوزراء للاسراع في اغتنام هذه الفرصة لان الفرص لا تطرق الابواب مرتين ويجب استغلالها في الوقت المناسب فاغلاق المضايق يحرم العديد من الدول من منافذها التقليدية ويؤدي الى ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير بينما السودان له موقع استراتيجي وقرب جغرافي يجعله مؤهلا ليكون بديلا مهما في هذه المرحلة.
ويرى المنصوري ان هذه الفرصة تتطلب تحركا سريعا وعمليا من قبل الدولة عبر تفعيل دور اللجنة العليا وتسهيل الاجراءات امام المستثمرين وتطوير البنية التحتية للنقل والتخزين الى جانب تحسين جودة الانتاج المحلي بما يتوافق مع المعايير العالمية.
وتوقع المنصوري ان يكون الاقبال كبيرا على السودان في الفترة القادمة خاصة مع التغيرات التي احدثتها الازمة في طرق الامداد العالمية مبينا انهم بداوا يتلقون طلبات من دول متنوعة مثل اليابان واندونيسيا والجزائر والسعودية وتتركز هذه الطلبات بشكل اساسي في قطاع اللحوم سواء المذبوحة او الحية.
واشار الى ان هذا التنوع في الدول المتقدمة بالطلبات يعكس ان السودان اصبح محط انظار اسواق مختلفة بعضها من اسيا وبعضها من العالم العربي وهو ما يؤكد ان موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية يمنحانه ميزة تنافسية فريدة.
وبين المنصوري ان السودان يملك موارد غذائية وزراعية ضخمة تكفي ليس فقط لتغطية احتياجات العالم العربي بل يمكن ان تمتد لتلبية جزء كبير من احتياجات العالم باسره.
واستدرك قائلا ان السودان بلد متباعد الاطراف ويواجه مشكلات في بعض المناطق بسبب الحرب لكن هذا لا يعني ان قدراته معطلة بالكامل فلدينا ولايات امنة ومستقرة يمكن ان تكون بيئة مثالية لجذب المستثمرين واستغلال الموارد المتاحة فيها بشكل فعال.
واكد ان السودان قادر على سد جزء كبير من الفجوة الغذائية الاقليمية والدولية اذا ما تم استغلال موارده بشكل متوازن بين الولايات الامنة مع العمل على معالجة التحديات في المناطق المتاثرة بالحرب تدريجيا.
واوضح المنصوري ان خططهم المستقبلية تقوم على رؤية استراتيجية طويلة الامد مبينا انهم بداوا بالفعل في انشاء مدينة للانتاج الحيواني بهدف الاستفادة من الخصائص الاقتصادية والموارد المتوفرة في ولايات السودان.
وذكر انهم يعملون كذلك على ايقاف تصدير البهائم الحية لانهم يرون ان تصدير اللحوم المذبوحة والمصنعة يحقق فائدة اقتصادية اكبر للسودان ويضيف قيمة مضافة للمنتج المحلي.
واضاف ان لديهم حاليا حوالي 7 مسالخ وسيتم تطويرها لتعمل ليس فقط في الذبح وفق المعايير الدولية بل ايضا في دباغة الجلود وتصنيعها.
واشار الى انهم يعملون على تصميم تطبيق هاتفي مباشر في اطار التسهيل على المستثمرين بحيث يتيح لهم الوصول الى المعلومات والفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف في قطاع الثروة الحيوانية ويختصر الاجراءات البيروقراطية التي كانت تعيق تدفق الاستثمارات في الماضي.
ووجه المنصوري رسالة للمستثمرين والشركاء الدوليين مفادها انهم يرحبون بهم ويشجعونهم على القدوم الى السودان ويعتذر لهم عما واجهوه في السنوات الماضية من مشكلات وتعقيد في اجراءات الاستثمار.
واضاف انهم تعلموا من تلك التجارب واعدهم بانهم سيسهرون على استثماراتهم ويوفرون لهم بيئة آمنة وشفافة تحقق منفعة للجميع.
واختتم حديثه قائلا انه يطمئن المستثمرين بان السودان اصبح جاهزا للاستثمار وانهم يعملون على تهيئة البنية التحتية وتبسيط الاجراءات بل ويطورون ادوات حديثة مثل التطبيقات الرقمية لتسهيل التواصل والوصول الى الفرص داعيا اياهم للاستعجال في اغتنام هذه الفرصة لان السودان اليوم يقف على اعتاب مرحلة جديدة يمكن ان تغير موقعه الاقتصادي اقليميا ودوليا.





