تراجع ثقة المستهلكين في اليابان بسبب ارتفاع اسعار الوقود وتصاعد التضخم

تراجع ثقة المستهلكين في اليابان بسبب ارتفاع اسعار الوقود وتصاعد التضخم

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان خلال شهر مارس الماضي، وذلك بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة كوفيد 19 في عام 2020، مما زاد من وطأة ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد هش.

وتؤكد هذه النتائج البيانات الحديثة التي توضح الأثر الاقتصادي المحتمل للحرب، مما يعقد قرار بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 من شهر أبريل الحالي.

وأكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، لكن المحللين يرون أن حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش قد تُبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي.

وقال يوشيكي شينكي الخبير الاقتصادي في معهد داي إيتشي لأبحاث الحياة: «عندما تتدهور المعنويات إلى هذا الحد، ينبغي التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتا». وأضاف أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة.

وأضاف: «أشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل، ستكون خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل هذه الظروف بالغة الخطورة».

وأظهر مسح نُشر، الخميس، أن مؤشراً لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس، بانخفاض قدره 6.4 نقطة عن فبراير، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أبريل عام 2020، عندما كانت جائحة كوفيد 19 تُزعزع استقرار العالم.

وقالت الحكومة معدلة تقييمها بالخفض إن معنويات المستهلكين تتراجع، وكانت قد أشارت في مسح فبراير إلى أن الثقة تُظهر بوادر تحسن.

وأوضح مسؤول حكومي في إحاطة صحافية أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلباً على المعنويات.

توقعات التضخم

كما أظهر المسح أن 93.1 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن، بزيادة قدرها 7.5 نقطة عن فبراير، مع توقع 53.4 في المائة من هذه الأسر ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة أو أكثر.

وأجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 23 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أشعل فتيله الهجوم.

واهتزت الأسواق بعد أن أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز الأبحاث الخاص «طوكيو شوكو ريسيرش» أن 78.7 في المائة من الشركات تتوقع تأثيراً سلبياً للصراع على أعمالها، وأشار كثير من المشاركين في الاستطلاع الذي أُجري بين 31 مارس و7 أبريل إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين بصفته العامل الأكبر المؤثر على الأرباح.

وستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، حيث سيجري مجلس إدارته مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وقد أوضح المحافظ أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ويتوقع كثير من المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل أو يونيو أو يوليو، وذلك تبعاً لمدى استمرار النزاع.

وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمان في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات.