عمالقة الطاقة يواجهون خطة ترمب بشأن مضيق هرمز

عمالقة الطاقة يواجهون خطة ترمب بشأن مضيق هرمز

يواجه مشروع الرئيس الامريكي دونالد ترمب لاحلال سلام دائم مع ايران مقاومة غير مسبوقة من حلفائه في الداخل، حيث بدا كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة حملة ضغوط مكثفة لعرقلة بند في اتفاق السلام يسمح لطهران بفرض جبايات مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز، ويرى قادة القطاع ان هذا التنازل لا يمثل مجرد عبء مالي، بل هو انهيار تاريخي لمبدا حرية الملاحة الدولية الذي دافعت عنه الولايات المتحدة لعقود.

و كشفت مصادر مطلعة ان رؤساء شركات النفط الكبرى وجهوا رسائل حادة للبيت الابيض ولوزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، وتتلخص رسالتهم في سؤال واحد: لماذا نمنح ايران حق الجباية بعد ان خسروا الحرب ميدانيا؟

و خلال اجتماعات عاصفة في وزارة الخارجية، اكد ممثلو الشركات ان القبول برسوم المرور الايرانية هو اعتراف بسيادة طهران على ممر دولي، مما يضع الشركات في مازق قانوني واخلاقي امام قوانين العقوبات الدولية.

و في المقابل، تبدي ادارة ترمب انفتاحا حذرا على المقترحات الايرانية، حيث صرحت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت بان الادارة تتعامل مع مجموعة اكثر معقولية من المقترحات التي قدمتها طهران واصفة اياها بانها اساس صالح للتفاوض.

و كانت المفاجاة الاكبر في تبني ترمب لفكرة تحويل هذه الرسوم الى مشروع مشترك بين واشنطن وطهران لادارة المضيق وتقاسم الايرادات في محاولة لضمان استدامة وقف اطلاق النار، ورغم تاكيدات البيت الابيض بان الخطوط الحمراء المتعلقة بانهاء تخصيب اليورانيوم لا تزال قائمة، فان الادارة لم تبد اي ممانعة قاطعة لفكرة الجباية المالية مكتفية بتسجيل ملاحظات احتجاجات قطاع النفط دون تقديم وعود بالتراجع.

و بعيدا عن السياسة، تبرز الارقام الاقتصادية كعنصر ضغط اساسي، اذ يقدر خبراء القطاع ان الرسوم الايرانية المقترحة التي تبلغ مليوني دولار كحد ادنى ستؤدي الى زيادة تكلفة كل شحنة بنحو 2.5 مليون دولار عند اضافة اقساط التامين المرتفعة، وهذه التكاليف لن تتحملها الشركات بل ستمرر مباشرة الى اسعار الوقود في المحطات مما يهدد بتاجيج موجة تضخم جديدة تطيح بوعود ترمب الانتخابية بخفض اسعار الطاقة، وهو ما يضع الادارة في مواجهة مباشرة مع الناخبين القلقين من غلاء المعيشة.

و لا تتوقف المخاوف عند حدود الخليج، بل يحذر الدبلوماسيون وخبراء القانون الدولي من ان التنازل لهرمز سيخلق تاثيرا متسلسلا عالميا، فاذا سمح لايران بفرض رسوم فما الذي يمنع دولا اخرى من فرض ضرائب مماثلة في مضايق ملقا او البوسفور او حتى في القطب الشمالي؟

و تبرز مخاوف من استخدام ايران لهذه الرسوم اداة للابتزاز السياسي، حيث كشفت تقارير عن سماح طهران لسفن ترفع العلم الماليزي بالمرور مجانا مكافاة لمواقف كوالالمبور السياسية، مما ينذر بتحول الممرات الدولية الى مناطق خاضعة للمزاجية والولاءات السياسية.

و في المقابل، تبدو ادارة ترمب منفتحة على مقترحات ايرانية اكثر معقولية لضمان وقف اطلاق نار دائم، حتى وصل الامر بالرئيس الى التلميح بفكرة تاسيس مشروع مشترك لادارة رسوم المضيق وتقاسم ايراداتها، ورغم تاكيدات البيت الابيض بان الخطوط الحمراء لم تتغير، فان صمت الادارة تجاه مخاوف قطاع النفط يثير قلقا عميقا، فبين رغبة ترمب في انهاء الحرب وتسجيل نصر دبلوماسي وتحذيرات صناعة الطاقة من كارثة اقتصادية وقانونية، يظل مضيق هرمز معلقا بين اتفاق سلام هش وواقع ملاحي مشلول يهدد امن الطاقة العالمي.