هدنة هرمز: حذر شركات الشحن وجهود دولية لتسهيل العبور

هدنة هرمز: حذر شركات الشحن وجهود دولية لتسهيل العبور

فتحت الهدنة الأخيرة نافذة أمل لتحريك الملاحة في مضيق هرمز، لكن العودة إلى حركة الشحن الطبيعية لم تتحقق بعد.

وتشمل التحركات الأولية بعد إعلان الهدنة تحركا أمنيا تقوده فرنسا بمشاركة نحو 15 دولة لتسهيل استئناف المرور، وحذرا تشغيليا من شركات الشحن الكبرى مثل ميرسك، واختبارا ميدانيا لمدى استفادة السفن العالقة والبحارة من فرصة العبور المؤقتة.

وذكرت وكالة بلومبيرغ نقلا عن بيانات ملاحية أنه لم يحدث تغيير كبير في حركة الملاحة بمضيق هرمز بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار.

وتظهر المعطيات أن قطاع الشحن البحري يتعامل مع الهدنة كبداية لتقييم شروط المرور وسلامة الأطقم وتكلفة المخاطر، مع بقاء حركة العبور محدودة، رغم الحديث عن إعادة فتح كاملة وفورية وآمنة للمضيق.

ونقلت رويترز عن شركة ميرسك الدنماركية أن وقف إطلاق النار قد يخلق بعض الفرص لعبور السفن، لكنه لا يوفر يقينا أمنيا كافيا لاستئناف العمليات الطبيعية، مؤكدة تبني نهج حذر وعدم إجراء تغييرات على خدمات محددة في الوقت الحالي.

تقييم المخاطر

واضافت الشركة أن أي قرار بالعبور سيعتمد على تقييمات مخاطر متواصلة ومراقبة للوضع الأمني والإرشادات الصادرة عن السلطات والشركاء المعنيين، ما يعني أن الهدنة لم تتحول بعد إلى تعليمات تشغيل جديدة.

وكانت ميرسك قد علقت حجوزات الشحن إلى موانئ خليجية وفرضت رسوما طارئة على وقود السفن لتعويض ارتفاع التكاليف.

وسعت الشركة للالتفاف على الاختناق البحري باستخدام نظام "جسر بري" عبر موانئ جدة وصلالة وصحار وخورفكان، قبل نقل البضائع برا إلى وجهاتها، ما يشير إلى أن الشركات الكبرى بنت مسارات بديلة مؤقتة.

فرنسا وكوريا

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تعمل حاليا تحت قيادة فرنسا على التخطيط لمهمة دفاعية لتسهيل استئناف المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

ودفعت كوريا الجنوبية باتجاه استغلال الهدنة للإفراج عن السفن العالقة، إذ نقلت عن المكتب الرئاسي في سول أن الحكومة ستبذل جهدها لضمان عبور سفن البلاد في أسرع وقت ممكن.

وقالت وزارة البحار الكورية الجنوبية إنها ناقشت مع شركات الشحن المحلية سبل مساعدة السفن على المرور، مع الإبقاء على التحذير من الإبحار قرب المضيق.

وحسب رويترز، هناك 26 سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية عالقة هناك، وتسعى سول إلى إخراجها خلال مهلة الأسبوعين.

سفن عالقة

وذكرت وكالة بلومبيرغ أن أكثر من 800 سفينة ما تزال عالقة داخل الخليج العربي، بينما ينتظر أكثر من ألف سفينة على جانبي المضيق، ما يضع قطاع الشحن أمام مهمة لوجستية معقدة.

وتفيد بيانات شركة "كبلر" بأن السفن العالقة تشمل 426 ناقلة تحمل النفط الخام والوقود النظيف، و34 ناقلة غاز بترولي مسال، و19 سفينة غاز طبيعي مسال، فيما تحمل بقية السفن سلعا جافة.

وتكتسب ناقلات الغاز الطبيعي المسال أهمية خاصة، إذ لم تعبر أي ناقلة محملة من هذا النوع المضيق منذ بدء الحرب، ما يجعل مراقبة أي عبور جديد لهذا النوع من السفن مؤشرا حساسا.

لا انعكاسات فورية

كما نقلت بلومبيرغ عن أستاذة الأمن والدفاع بجامعة أستراليا الغربية جنيفر باركر قولها إن "تدفقات الشحن العالمية لا تعود للعمل في 24 ساعة"، موضحة أن ملاك الناقلات وشركات التأمين والأطقم يحتاجون إلى الاقتناع بأن الخطر "انخفض فعلا لا أنه توقف مؤقتا فقط".

وفي الاتجاه نفسه استقبل الوسط البحري احتمال إعادة الفتح بمزيج من الارتياح والحذر، مع اتصالات مكثفة تجريها الشركات مع شركات التأمين والمستشارين الأمنيين.

وقال رئيس التأمين البحري في آسيا لدى شركة ويليس تاورز واتسون "لويس هارت" إن وقف إطلاق النار "خطوة ضرورية لكنها أولية فقط"، وإن النشاط سيعود "بصورة تدريجية ومدروسة لا دفعة واحدة".

وعلى المستوى الميداني، أوردت بلومبيرغ أن أول سفينتين حاولتا الخروج منذ الإعلان بدتا وكأنهما تبحران معا باتجاه جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين صباح اليوم.

ولا ينتظر القطاع مجرد إعلان رسمي عن الهدنة، بل يراقب عمليا أي السفن ستعبر أولا وبأي شروط وكيف ستتعامل السلطات الإيرانية والأمريكية مع حركة المرور والرسوم والترتيبات الأمنية.

وقال المستشار السابق للاستخبارات الأمريكية مايكل بريغنت إن السوق تتفاعل إيجابيا، "لكن هذا اليوم الأول من وقف إطلاق نار هش"، مرجحا أن تسعى طهران إلى التحكم في من يمر ومن يدفع وما الذي يمكن منعه.