مصر تكثف ملاحقة تجار العملة لكبح جماح السوق السوداء

مصر تكثف ملاحقة تجار العملة لكبح جماح السوق السوداء

في ظل الارتفاع المستمر للدولار الامريكي، كثفت السلطات المصرية حملاتها ضد تجار العملة بهدف كبح جماح السوق السوداء.

واكدت وزارة الداخلية استمرار الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما لها من تأثيرات سلبية على الاقتصاد القومي.

واضافت الداخلية في بيان لها ان الجهود الأمنية خلال 24 ساعة أسفرت عن ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الامريكية ارتفاعها في البنوك المصرية، مسجلة أدنى مستوى عند 54.5 جنيه.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة.

وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن وموحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية، مما استدعى اتخاذ قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلا عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام.

وتضمنت تلك الإجراءات إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساء، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع.

واعلنت الداخلية خلال الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا الاتجار في العملة قُدِّرت بنحو 22 مليون جنيه، وفق إفادات رسمية.

واكد مصدر أمني مطلع تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، مشيرا إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وبين القانون المصري ان عقوبة من يمارس الاتجار في العملة هي الحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

ويرى المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال وائل النحاس أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحا ان بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة.

واضاف انه لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تباينا كبيرا بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق السوداء التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيها، وأثرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار باتباع سعر صرف مرن للجنيه ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيها في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيها.

واشار النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود شبه نقص في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصا مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الازمة الاقتصادية.

وتاتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات، واكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات ان الحكومة حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤكدا ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تاجيلها في الوقت الراهن.

واضاف انه تم ابطاء وارجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية، وأن هناك تنسيقا كاملا بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة.