صندوق النقد يحذر: حرب الشرق الاوسط تزيد نزوح رؤوس الاموال

صندوق النقد يحذر: حرب الشرق الاوسط تزيد نزوح رؤوس الاموال

حذر صندوق النقد الدولي من ان الصراع الدائر في منطقة الشرق الاوسط يشكل اختبارا قاسيا لاستقرار الاسواق الناشئة، حيث تسبب في عكس مسار تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية نتيجة الحساسية المفرطة للمستثمرين غير المصرفيين تجاه الازمات.

واوضح الصندوق في فصل تحليلي ضمن تقرير الاستقرار المالي العالمي قبل انطلاق اجتماعات الربيع الخاصة بصندوق النقد والبنك الدوليين التي تنعقد الاسبوع المقبل ان اعتماد الدول الناشئة المتزايد على المقرضين غير المصرفيين ضاعف من وطاة هذه الصدمات، مما جعل هروب الاستثمارات اسرع واكثر حدة مما كان عليه في فترات التمويل المصرفي التقليدي.

وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا لرويترز الاثنين ان الحرب في الشرق الاوسط ستؤدي الى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

وقد تسببت الحرب في اسوا اضطراب على الاطلاق في امدادات الطاقة العالمية، حيث توقف انتاج ملايين البراميل من النفط بسبب الحصار الايراني الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن خمس انتاج النفط والغاز في العالم، وحتى لو تم حل النزاع سريعا فمن المتوقع ان يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي ويرفع توقعاته للتضخم وفقا لما صرحت به غورغييفا لرويترز.

4 تريليونات دولار تحت التهديد

وكشف التقرير ان تدفقات المحافظ الاستثمارية الى الاسواق الناشئة شهدت قفزة هائلة بمقدار 8 اضعاف منذ الازمة المالية العالمية لتصل قيمتها التراكمية الى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025، واصبحت الديون هي المحرك الاساسي حيث تمثل التزامات ديون المحافظ حاليا 15 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في الاسواق الناشئة ارتفاعا من 9 في المائة فقط في عام 2006، ويقدم المستثمرون غير المصرفيين مثل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المشترك نحو 80 في المائة من هذا الراسمال وهي نسبة تضاعفت عما كانت عليه قبل 20 عاما.

اليات الهروب

ويشرح التحليل الفني للصندوق كيف تتحول التوترات الجيوسياسية الى نزوح مالي، فعندما ترتفع مخاطر الحرب يرتفع مؤشر الخوف العالمي (VIX)، وتؤدي زيادة بمقدار انحراف معياري واحد في هذا المؤشر وهو ما يشبه القفزة التي حدثت عند رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في 2022 الى خروج تدفقات ديون تعادل 1 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي الفصلي للدول الناشئة.

وتعد صناديق الاستثمار المشترك وصناديق التحوط الاكثر تاثرا، حيث تتراجع حيازاتها من الاوراق المالية للاسواق الناشئة بنسبة تصل الى 1.3 في المائة فور وقوع الصدمة نظرا لاستخدامها الرافعة المالية التي تضطرها للبيع السريع لتغطية هوامش المخاطرة.

الصناديق السلبية و«الائتمان الخاص»

ونبه الصندوق الى خطر الاستراتيجيات المعتمدة على المؤشرات، حيث تقوم الصناديق السلبية وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) بتعديل محافظها اليا مما يؤدي الى عمليات بيع متزامنة تزيد من وطاة تراجع الاسعار، كما سلط الضوء على قطاع الائتمان الخاص الذي نما 5 اضعاف ليصل حجمه ما بين 50 و100 مليار دولار، ووصفه الصندوق بالقطاع المعتم الذي تفتقر بياناته للشفافية مما يصعب على صانعي السياسات رصد الثغرات المالية قبل انفجارها.

توصيات لحماية الاستقرار المالي

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب دعا صندوق النقد الحكومات في الاسواق الناشئة الى تبني استراتيجيات دفاعية تشمل تعزيز الهوامش المالية حيث ان الدول التي تمتلك احتياطات نقدية وافرة ومؤسسات قوية تعاني بنسبة اقل من تخارج الاموال، والسماح للعملات بالتحرك لامتصاص الصدمات مع تدخلات محدودة في سوق الصرف عند الضرورة القصوى، ومحاكاة سيناريوهات صدمات اقتصادية قاسية لضمان قدرة المؤسسات المالية على الصمود امام التوقف المفاجئ للتمويل الخارجي.