بدأت اليابان في تبني استراتيجيات مبتكرة لتأمين إمداداتها من النفط الخام، مع التركيز على تقليل الاعتماد على منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وذلك من خلال نقل النفط من سفينة إلى أخرى في أعالي البحار، بعيدا عن مناطق الصراع.
وذكرت وكالة بلومبرغ أن ناقلة النفط العملاقة كيسوجاوا تتجه حاليا إلى ميناء هوكايدو الياباني، بعد أن قامت بتحميل ما يقارب 1.2 مليون برميل من خام موربان، وقد تم شراء هذا الخام من شركة ريو دي جانيرو إنرجي، وذلك أثناء وجود الناقلة في البحر قبالة الساحل الغربي لماليزيا.
وتاتي هذه الخطوة بعد أسبوع واحد فقط من قيام ناقلة يابانية أخرى بنقل كمية مماثلة من خام موربان، وهي الآن في طريقها إلى اليابان.
واشارت بلومبرغ إلى أن عمليات نقل النفط بين الناقلات في عرض البحر تعتبر نادرة بالنسبة لشركات النقل اليابانية، مبينا أن هذه العمليات تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها اليابان في الحفاظ على تدفق مستمر للنفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، مع تجنب المخاطر المباشرة المرتبطة بالصراعات الإقليمية.
وقال مسؤولون في طوكيو إنهم يجرون حاليا محادثات مع إيران، وذلك لبحث خيارات بديلة لتأمين إمدادات النفط، مع التشديد على أهمية ضمان سلامة السفن وأطقمها، وقد قامت بالفعل العديد من شركات الشحن الكبرى في اليابان بتعليق عملياتها عبر الخليج العربي، وأصدرت تعليمات لسفنها بالبقاء في المياه الآمنة.
واضاف راهول كابور، رئيس قطاع الشحن والمعادن الدولي في ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي، أن اليابان في حاجة ماسة إلى النفط الخام، وأن المشترين يتسابقون للحصول عليه، موضحا أن هذا الوضع يكشف عن وجود اضطرابات في سلاسل الإمداد، وأن عمليات النقل بين السفن قد تساهم في تخفيف حدة هذه الاضطرابات.
يذكر أن غالبية إمدادات النفط الخام التي تستوردها مصافي التكرير اليابانية تأتي من منطقة الشرق الأوسط، إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية وسيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية، قد أدى إلى تعطيل كبير في صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.
وفي الوقت ذاته، تزايد حذر شركات النقل البحري اليابانية بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنا حاولت عبور مضيق هرمز دون الحصول على إذن مسبق.





