مصانع الصين تتحدى تعريفات ترمب وتستعيد قوتها في الأسواق

مصانع الصين تتحدى تعريفات ترمب وتستعيد قوتها في الأسواق

رغم محاولات الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب لتقويض الصناعة الصينية عبر التعريفات الجمركية، فان الشركات الصينية أظهرت مرونة وقدرة على التكيف، بل وتجاوزت التحديات لتثبت مكانتها في السوق العالمية.

وكشفت شركة اجيليان تكنولوجي، المتخصصة في صناعة الالكترونيات، عن تجاوزها الصعوبات التي واجهتها في عام 2025، وأكدت أن السوق الصينية لا تزال فريدة ويصعب منافستها.

وبينت الشركة أن طلبات عملائها الاميركيين، التي تمثل أكثر من نصف ايراداتها، قد تجمدت لفترة، وطالبوها بانشاء خطوط انتاج خارج الصين.

واضافت الشركة أن التعريفات الجمركية أحدثت اضطرابات واسعة في الشركات الصينية، وتسببت في انكماش مؤشر مديري المشتريات الرسمي، الا أن رد بكين بفرض قيود على صادرات المعادن الضرورية للشركات الاميركية ساهم في تخفيف حدة الرسوم الجمركية.

واظهرت بيانات حديثة نمو مؤشر مديري المشتريات الرسمي في الصين بوتيرة سريعة، مما ساعد شركة اجيليان على التعافي وتعزيز مكانتها في السوق.

واكد نيك مارو، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا، أن التعريفات الجمركية لم تعرقل نمو قطاع التصنيع الصيني، بل أدت الى اعادة هيكلة الروابط التجارية وسلاسل التوريد.

وكشفت بيانات رسمية عن ارتفاع الفائض التجاري الصيني خلال الشهرين الاولين من عام 2026 الى 213.6 مليار دولار، مقارنة بـ 169.21 مليار دولار في العام السابق.

واوضح فابيان غوسورغ، الرئيس التنفيذي لشركة اجيليان، أن الصادرات الى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 20 بالمئة في عام 2025، مما أثر على المصنعين الذين يعتمدون على السوق الاميركية.

وقال مارو إن أفضل ما يمكن توقعه هو التزام الطرفين بمواصلة الحوار ووضع اطار عمل لمنع تصاعد التوترات التجارية.

وتوقع خبراء اقتصاديون ومديرون تنفيذيون أن تساهم زيارة ترمب للصين في تهدئة التوترات بين البلدين.

وصرح هي يادونغ، المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية، بضرورة تنفيذ البلدين لما اتفقا عليه في الاجتماعات السابقة.

وقال دينيس ديبو، المدير العام لشركة رولاند بيرغر الاستشارية، إن الصين أظهرت أن العناصر الارضية النادرة تشكل أداة قوية في مواجهة الضغوط التجارية.

واكد المديرون التنفيذيون في شركة اجيليان أنهم ينظرون الى سياسات ترمب الجمركية كدليل ارشادي للتعامل مع أي تصعيدات مستقبلية.

وبين رينو انجوران، نائب رئيس الشركة، أن المستوردين الاميركيين سعوا لتجنب الرسوم الجمركية عبر شحن المنتجات الى مستودعات في اميركا الشمالية، مما أدى الى ارتفاع أسعار التخزين.

واضاف انجوران أن الشركة أنشأت كيانا في الهند، لكن معظم العملاء رفضوا العمل هناك بسبب بطء الانتاج وتأخيرات الجمارك.

واوضح غوسورغ أن زيادتين في الرسوم الجمركية على الصين أثارتا قلق العملاء، الا أنهم استمروا في التعامل مع الشركة، ثم ارتفعت الرسوم الجمركية بنسبة كبيرة، مما دفع الكثيرين الى الغاء طلباتهم.

وقال انجوران إن الشركة قررت التعاون مع بينانغ ووجدت مصنعا مناسبا، وفضلت بينانغ لبعدها عن بحر الصين الجنوبي.

كما بحثت اجيليان عن مساحات صناعية للايجار في دارواد بالهند، بل ودرست نقل الانتاج الى الولايات المتحدة، لكنها وجدت أن سلاسل التوريد هناك غير مكتملة.

واضاف انجوران أن الظروف الشبيهة بالحظر مع الصين جعلت الهند أكثر جاذبية للعملاء.

وبين الفريق أن كل شيء يستغرق وقتا أطول بكثير مما هو عليه في الصين.

واظهرت ضوابط التصدير الصينية اعتماد الولايات المتحدة على المواد المصنعة حصريا تقريبا في الصين.

وكشفت اجيليان أن النصف الثاني من عام 2025 كان الاكثر ازدحاما في تاريخها من حيث ساعات الانتاج، اذ ارتفع بنسبة 29 بالمئة عن النصف الاول.

ويقول انجوران إنه في حال عودة الرسوم الجمركية بنسبة كبيرة، فان عملاءه المعرضين للسوق الاميركية سيجمدون الانتاج ويعلقون الشحنات.

وقال غوسورغ إن اجيليان ستواصل تطوير مرافقها في الهند وماليزيا كاجراء احترازي، لكن انخفاض تكلفة المكونات الصينية وارتفاع جودتها جعلا مقرها في دونغقوان لا غنى عنه.