أشاد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، مبينا أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها أي تحديات محتملة.
وقال بيرول لصحيفة فاينانشيال تايمز: "أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات، فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك".
رسائل مبطنة للصين وأميركا
وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، بدت تعليقاته موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة، حيث تعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات، في حين فرضت الهند رسوما إضافية على الصادرات.
وطالب بيرول الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة بإعادة التفكير في أي حظر، محذرا من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثارا دراماتيكية على الأسواق الآسيوية.
كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة، حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.
انتقاد التخزين
وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بتخزين الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق.
وقال: "للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات، هذا ليس مفيدا، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي".
استجابة السعودية
وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبرا أن تحركها كان حاسما في وقت حرج.
وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعليا في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب شرق غرب وصولا إلى البحر الأحمر، وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بتجاوز المضيق بما يمثله من مخاطر وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
وحذر بيرول من أنه في شهر أبريل سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فقدت في مارس إذا لم يفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي، وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة حقول أنابيب مصاف، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جدا.
وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماما كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا، متنبئا بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبرا أن صناعة الغاز سيتعين عليها العمل بجد لاستعادة سمعتها كمورد موثوق بعد هزتين في أربع سنوات.
-
-
-
اوبك بلس تتجه لزيادة انتاج النفط رغم المخاوف2026-04-06 -
-
