الحرب تضرب الصادرات الزراعية وتكبد المزارعين خسائر فادحة

الحرب تضرب الصادرات الزراعية وتكبد المزارعين خسائر فادحة

يواجه قطاع الصادرات الزراعية حالة من الشلل شبه التام نتيجة تداعيات الحرب، مما أدى إلى خسائر تقدر بملايين الدولارات للمزارعين، وسط مطالبات ملحة للحكومة بالتدخل العاجل لتفادي تفاقم الأزمة.

وكشفت صحيفة يديعوت احرونوت عن تكبد القطاع الزراعي خسائر فادحة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، بسبب عدم قدرة المزارعين على تصدير منتجاتهم، مشيرة إلى أن زراعة الأعشاب الطازجة، ثم الحمضيات والأفوكادو والخضروات المخصصة للصناعة هي الأكثر تضررا.

ودعا المدير العام لمجلس النباتات عزرا بكر الحكومة إلى تقديم دعم فوري، مبينا أن المزارعين يحمون الأمن الغذائي ويجب تعويضهم قبل فوات الأوان، وأشار إلى أن استمرار الحرب يزيد من الأضرار الاقتصادية التي يتكبدها العاملون في هذا القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعرض سلاسل الإمداد الزراعي لضغوط متزايدة، إذ أدى توقف الرحلات الجوية وتأخر الشحنات في الموانئ وارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى تعطيل تصدير منتجات رئيسية مثل الأعشاب الطازجة والحمضيات والأفوكادو.

شلل تصديري

وتعتبر زراعة الأعشاب الطازجة، مثل الريحان وإكليل الجبل والجرجير، الأكثر تضررا، حيث تصدر اسرائيل نحو 3500 طن سنويا عبر الشحن الجوي إلى أوروبا وشرق آسيا، غير أن تعليق الرحلات الجوية، بالتزامن مع شلل شبه كامل في مطار بن غوريون، أدى إلى توقف الصادرات في ذروة الموسم.

وحذرت الصحيفة من فقدان ثقة العملاء الدوليين، مما قد يدفعهم إلى إنهاء عقود مستقبلية، فيما تراجع الطلب المحلي نتيجة إغلاق المطاعم وقاعات المناسبات.

ضغوط ممتدة

ولم تقتصر التداعيات على الأعشاب، إذ يواجه قطاعا الحمضيات والأفوكادو، اللذان يصدران سنويا ما بين 100 و120 ألف طن من الحمضيات ونحو 140 ألف طن من الأفوكادو، تحديات متزايدة في موسم الذروة، مع تأخر السفن في الموانئ وارتفاع تكاليف التخزين وتراجع جودة المنتجات.

وارتفعت تكاليف الشحن البحري بشكل حاد نتيجة زيادة أقساط التأمين وارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يضغط على هوامش ربح المزارعين ويزيد من خسائرهم.

وفي السياق ذاته، تأثر قطاع الخضروات الصناعية بشكل ملحوظ، إذ خفضت المصانع في شمال اسرائيل طاقتها التشغيلية التزاما بالتعليمات الأمنية، مما قلص قدرتها على استيعاب المحاصيل، خاصة في ظل بدء موسم حصاد بعض المنتجات مثل البازلاء، الأمر الذي أدى إلى تراجع الطلب وخسائر إضافية للمزارعين.

تكاليف متصاعدة

وفي موازاة اضطراب الصادرات، يواجه القطاع الزراعي ضغوطا متزايدة من جانب التكاليف، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة في اسرائيل بنسبة تصل إلى 180%، في ظل نقص عالمي ناجم عن تضرر منشآت إنتاج في الإمارات، التي تمثل نحو 30% من الإمدادات العالمية من نترات البوتاسيوم والأسمدة الفوسفاتية.

ونظرا لأن الأسمدة تمثل نحو 10% من تكاليف الإنتاج الزراعي، فإن هذه الزيادات مرشحة للانتقال مباشرة إلى أسعار الغذاء، مما ينذر بموجة تضخم غذائي في السوق المحلية.

كما ارتفعت أسعار المواد البلاستيكية، المرتبطة بأسعار النفط، بنسب تصل إلى 35%، مما يزيد من كلفة التعبئة والتغليف والبنية التحتية الزراعية، من البيوت المحمية إلى أنظمة الري.

مخاطر ممتدة

وتحذر التقديرات من أن الأزمة لا تقتصر على الخسائر الفورية، بل تمتد إلى مخاطر فقدان الثقة لدى العملاء الدوليين، مما قد يؤدي إلى إلغاء عقود مستقبلية وتقويض الحصة السوقية للمنتجات الزراعية الإسرائيلية على المدى الطويل.

كما أن تراجع الطلب المحلي، نتيجة إغلاق المطاعم وقاعات المناسبات، يزيد من حدة الأزمة، في ظل تقلص قنوات التصريف الداخلية بالتوازي مع تعطل الصادرات.

وتعكس هذه التطورات انتقال تداعيات الحرب من قطاعي الطاقة والنقل إلى قطاعات إنتاجية مباشرة مثل الزراعة، بما يعمق الضغوط الاقتصادية ويعيد تشكيل خريطة المخاطر في الاقتصاد الاسرائيلي.