في خطوة تثير مخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية، أقدمت مصر على رفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري، ما أثار حفيظة أصحاب المحال التجارية والمواطنين على حد سواء.
قال حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، إنه اضطر إلى رفع قائمة الأسعار داخل مطعمه، وذلك في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار الوجبات والسندوتشات.
واضاف السيد، أن محله يندرج في الشريحة الخامسة شهريا، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات اسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل.
وبين أن طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءا أساسيا من تكلفة التشغيل، وأكد أن قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيدا من الضغوط عليه.
وكشفت مصادر، أن الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء تراوحت بين 20 و91 في المائة، وذلك بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالميا.
واوضحت المصادر، أن الزيادة الجديدة هي الأولى منذ أغسطس 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل.
واكد علاء عز، مستشار رئيس الغرف التجارية في مصر، أن التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء، مشيرا إلى أن نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك، لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار.
وبين عز، أن الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضررا على جميع الأطراف.
وابدى مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه يأمل أن يكون القرار مرتبطا بالظرف الحالي فقط.
كما أعرب بكري، عن أمله في أن تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي.
وحذر محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، من أن توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين، مبينا أن قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثرا.





