ارتفاع تكاليف الطيران يهدد السياحة العالمية ومطارات السعودية ملاذ الملاحة

ارتفاع تكاليف الطيران يهدد السياحة العالمية ومطارات السعودية ملاذ الملاحة

ألقت التوترات الإقليمية بظلالها على قطاع الطيران العالمي، إذ تجاوزت تداعيات الصراعات الحدود الجغرافية لتطال واحدة من أكثر الصناعات حساسية وحيوية، ويواجه المسافرون وشركات الطيران تحديات جمة، أبرزها الارتفاع غير المسبوق في أسعار وقود الطائرات وتكاليف التأمين، مما أثر بشكل مباشر على أسعار التذاكر، وينذر بأزمة اقتصادية قد تعرقل الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر المعتادة.

ولا يمكن عزل الزيادة الكبيرة في تكاليف الطيران عن حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، إذ بلغت العلاقة بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات ذروتها في بداية أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد ظهور تهديدات عسكرية، قفزت أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى ارتفاع فوري في أسعار وقود الطائرات، ونظرا إلى أن وقود الطائرات يعتبر من أهم المشتقات النفطية، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام انعكس بشكل كبير على أسعار وقود الطيران.

ضغوط متزايدة وتراجع في السياحة

قال الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، إن التوترات الحالية تؤثر بشكل كبير على صناعة الطيران، التي تعمل بهوامش ربح ضيقة، وتنعكس هذه التوترات سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي، وأوضح أن ارتفاع أسعار التذاكر يعود إلى عدة عوامل، بما في ذلك ارتفاع استهلاك الوقود، والمسارات الأطول، وارتفاع تكاليف التأمين، وانخفاض الكفاءة التشغيلية.

وأكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن الصراع المتصاعد يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويقدر حجم الخسائر بنحو 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، وأضاف أن اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي تؤثر سلباً على الطلب.

ووفقاً لبيانات المجلس، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي، حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين و14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية، وبين أن أي اضطراب يؤثر على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

تأثير على السفر العائلي

أشار الميرة إلى أن أسعار السياحة الترفيهية شهدت زيادات كبيرة، تتراوح بين 15 في المائة و70 في المائة في العديد من المسارات، وخاصة الرحلات الطويلة، وضرب مثالا على ذلك قائلا: «التذكرة التي كانت تكلف 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وبين أن هذا الوضع يدفع الكثيرين إلى تأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

واستعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار، وانعكس هذا الارتفاع على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار، وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل».

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، في بداية أبريل، وكشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إضافية وتكاليف الصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة، حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار، وأضاف أن تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين أدى إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة، وبين أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

وضرب الخبير مثالاً بالفوارق الشاسعة في القدرة على تحمل هذه الأعباء، ففي حين تمكنت شركات كبرى، مثل «طيران الإمارات»، من الحصول على تغطية إضافية لأسطولها بنحو 100 ألف دولار أسبوعياً، تواجه شركات أخرى تكاليف باهظة تصل إلى 150 ألف دولار لكل رحلة تهبط في المنطقة.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

دور مطارات السعودية في دعم الملاحة

أكدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي أنها سخّرت إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي، حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وبينت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».