الحرب تعصف بتجارة الكويت: أدنى مستوى للنشاط منذ 2022

الحرب تعصف بتجارة الكويت: أدنى مستوى للنشاط منذ 2022

ألقت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بظلالها القاتمة على القطاع الخاص الكويتي غير النفطي، لتشهد البلاد تراجعاً ملحوظاً في نشاطها التجاري خلال شهر مارس.

وكشفت بيانات حديثة عن انخفاض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي التابع لمجموعة ستاندرد آند بورز إلى 46.3 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ 19 شهراً، بعدما كان قد سجل 54.5 نقطة في شهر فبراير، ليتجاوز بذلك المستوى المحايد البالغ 50.0 نقطة.

وأظهرت التقارير أن هذا التراجع يعكس تدهوراً كبيراً في ظروف الأعمال التجارية، هو الأكبر من نوعه منذ يناير 2022، مدفوعاً بانكماش حاد في مستويات الإنتاج والطلبات الجديدة، التي تأثرت بشكل مباشر بحالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

وأفادت الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن تعليق الرحلات الجوية واضطراب عمليات الشحن كانا من العوامل الرئيسية التي أدت إلى انخفاض النشاط التجاري والطلبات الجديدة.

وبينت الشركات أن التأثير لم يقتصر على السوق المحلية فحسب، بل امتد ليشمل الطلبات الخارجية التي تراجعت نتيجة تعذر تلقي طلبات دولية جديدة بسبب ظروف الحرب.

وإضافة إلى العوامل الجيوسياسية، ساهمت تقلبات أسعار الصرف والمنافسة الشديدة في تعميق حدة الانخفاض، ليصل إلى مستويات هي الأكثر حدة منذ مايو 2021.

وفي مواجهة تراجع أعباء العمل، اتخذت الشركات الكويتية إجراءات احترازية شملت تقليص عدد الموظفين للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مسجلة أسرع معدل انخفاض في التوظيف منذ يوليو 2022.

كما شهد نشاط الشراء ومخزون المشتريات انخفاضات كبيرة تماشياً مع تراجع الطلبات الجديدة، حيث كان الانخفاض في شراء مستلزمات الإنتاج هو الأبرز منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أبريل 2020.

وعلى صعيد الإمداد، واجهت الشركات زيادة في مدد تسليم الموردين نتيجة نقص الموظفين لديهم وصعوبة الحصول على المواد الأولية.

وأبدت الشركات في الكويت نظرة متشائمة تجاه النشاط التجاري خلال العام المقبل لأول مرة منذ 26 شهراً، وسط مخاوف من أن استمرار الصراع سيؤثر سلباً على الإنتاج في الأشهر القادمة.

ورغم هذا التشاؤم، برزت إشارة إيجابية تمثلت في انخفاض نفقات التشغيل الإجمالية لأول مرة منذ ما يقرب من ست سنوات، نتيجة تراجع الطلب على مستلزمات الإنتاج وانخفاض تكاليف الموظفين.

واستمرت أسعار المنتجات في الارتفاع بشكل طفيف بسبب زيادة تكاليف النقل، وإن ظل معدل التضخم العام معتدلاً وعند أدنى مستوى له في أربعة أشهر.