يتجه الدولار لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ تموز الماضي، ليبرز كأقوى الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وما تبع ذلك من ارتفاع في أسعار النفط وزيادة المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وواصل الدولار مكاسبه مقابل معظم العملات الرئيسية خلال الليل، باستثناء الين الياباني، حيث دفعت التهديدات المتجددة من طوكيو بالتدخل في سوق العملات المتداولين إلى توخي الحذر من بيع الين عند مستويات تتجاوز 160 ينا للدولار.
وبعد أن سجل الين أدنى مستوى له منذ تموز 2024 في اليوم السابق، جرى تداول الدولار عند مستوى 159.81 ينا في التعاملات الآسيوية صباح اليوم، منخفضا بنحو 2.4 في المئة على أساس شهري، ويعزى ذلك بشكل كبير إلى اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعا حادا في أسعارها، ولم يطرأ تغير يذكر على البيانات الاقتصادية، حيث أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو خلال الشهر الجاري.
وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المئة خلال الليل، ويتجه نحو تسجيل انخفاض شهري بنحو 3 في المئة، بينما تراجع الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.
وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.
وسجلت العملة الأسترالية أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار امريكي خلال الليل، وجرى تداولها عند 0.6844 دولار امريكي صباح اليوم في آسيا، كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلا أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتا يوم الاثنين، وجرى تداوله في آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار امريكي.
وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.
وبلغ مؤشر الدولار الامريكي أعلى مستوى له منذ ايار الماضي يوم الاثنين عند 100.61، مسجلا ارتفاعا بنسبة 2.9 في المئة خلال شهر اذار، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ تموز الماضي.
وحذر الرئيس الامريكي دونالد ترمب يوم الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الايرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الامريكية بأنها غير واقعية وأطلقت صواريخ على اسرائيل.
وأفادت وكالة الانباء الكويتية الرسمية (كونا) الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم ايراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وقال كريس تيرنر رئيس قسم الاسواق العالمية في بنك «اي ان جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الايراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».
ومن جهته، قلل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريبا، مؤكدا نهج البنك المركزي الامريكي القائم على الترقب والانتظار، ومشيرا إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.
وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الاجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الاقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.
وشهدت الملاذات الآمنة الاخرى كالسندات والذهب أداء ضعيفا منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.
وارتفع الدولار بنحو 4 في المئة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك، ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر اذار في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.





