صمود الاقتصاد الصيني يعزز ثقة المستثمرين وسط تقلبات الأسواق العالمية

صمود الاقتصاد الصيني يعزز ثقة المستثمرين وسط تقلبات الأسواق العالمية

في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية، يبرز الاقتصاد الصيني كنموذج للصمود، حيث أظهر قدرة ملحوظة على تحمل تداعيات هذه الأزمات مقارنة باقتصادات كبرى أخرى.

وبينما تشهد أسواق الأسهم العالمية تراجعا ملحوظا، وتتأثر السندات الحكومية سلبا، تحافظ الأصول الصينية على ثباتها، لتصبح وجهة آمنة للمستثمرين في ظل هذه الظروف.

ومع تصاعد حدة التوترات، بدأ المستثمرون في البحث عن ملاذات آمنة وأقل عرضة للتأثر بالاضطرابات، حسب تقرير متخصص.

الصين ملاذ آمن للمستثمرين

ووفقا لتقارير اقتصادية، اتجهت أنظار المستثمرين نحو الصين، حيث يعتبرون أصولها ملاذا آمنا مقارنة بالأسواق الأمريكية والعالمية الأخرى، إذ كانت تراجعات سوق الأسهم الصيني محدودة مقارنة بالخسائر التي شهدتها أسواق الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية.

فقد سجل مؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي أسوأ أداء ربعي له منذ 2022، متراجعا بنسبة 4.06%، في حين دخل مؤشر "ناسداك" مرحلة تصحيح تجاوزت 10%.

ولم يكن وضع السندات الأمريكية أفضل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات، مما أدى إلى تراجع كبير في أسعارها.

وفي المقابل، كان تأثير الأحداث العالمية على الأسواق الصينية أقل حدة، حيث سجل مؤشر "شنغهاي شنزن" الصيني تراجعا بنسبة 6% فقط.

واتجهت استثمارات كبيرة نحو السندات الصينية، مما أدى إلى انخفاض عائدات السندات الحكومية الصينية لأجل عامين، وارتفاع أسعارها في الوقت الذي كانت فيه السندات الغربية تتراجع.

وبناء على هذه المعطيات، أوصى بنك غولدمان ساكس بالتحرك نحو السوق الصينية، مبينا أن بكين في وضع أفضل لتحمل صدمات ارتفاع أسعار الطاقة، فيما توقع بنك "بي إن بي باريبا" أن تصبح السوق الصينية أكثر جاذبية مع استمرار حالة عدم اليقين.

العوامل الداعمة للاقتصاد الصيني

ولعبت عدة عوامل دورا في دعم الأصول الصينية، من بينها الاحتياطيات النفطية التي تكفي ستة أشهر من الاستيراد، والسيطرة على قطاع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى التضخم المنخفض الذي يمنح البنك المركزي مرونة في إدارة السياسة النقدية.

ويمكن اعتبار توجهات المستثمرين بمثابة مؤشر على أن الأحداث العالمية لا تؤثر فقط على أسعار الأصول، بل تعيد أيضا تقييم مفهوم الأمان المالي على مستوى العالم.

واذا كانت السندات الأمريكية تتأثر بالتضخم وتكاليف التوترات الجيوسياسية، بينما تحافظ الأصول الصينية على استقرارها، فإن هذا يشير إلى تحول في النظام المالي العالمي.

وتمثل هذه التطورات تحديا للولايات المتحدة، حيث أدت التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع أداء الأسهم، مما يضع مكانة الملاذ الآمن التقليدي تحت الاختبار.