يتجه الجنيه الاسترليني نحو تحقيق افضل مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ اكثر من عام، مدفوعا بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الاجل في بريطانيا، في حين يسجل في الوقت نفسه اكبر انخفاض شهري له مقابل الدولار منذ خمسة اشهر، مع استمرار اضطراب الاسواق.
وذكرت رويترز ان التحركات اليومية كانت محدودة نسبيا، حيث ارتفع الجنيه بنسبة 0.16 في المائة مقابل الدولار عن ادنى مستوى له في اربعة اشهر الذي سجله يوم الاثنين، كما سجل ارتفاعا طفيفا مقابل العملة الموحدة عند 86.82 بنسا لكل يورو.
لكن على مدار الشهر، تظهر التحركات التاثير المشترك لصدمات اسعار الطاقة وسياسات الفائدة قصيرة الاجل، فقد انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 2.1 في المائة مقابل الدولار في مارس، بينما سجل اليورو تراجعا بنسبة 1 في المائة مقابل الجنيه، وهو اكبر انخفاض له منذ فبراير 2025، ومن جهة اخرى، ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 2 في المائة مقابل الفرنك السويسري، مسجلا اعلى مستوى له في شهر واحد خلال عامين، رغم تهديدات البنك الوطني السويسري بالتدخل لخفض قيمة عملته، وهو ما كان من بين العوامل المؤثرة.
وقال محللون في بنك بي ان بي باريبا في مذكرة: "تستورد كل من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو طاقة اكثر مما تنتج، لذا فان اي صدمة ناتجة عن نقص المعروض تضعف كلتا العملتين عبر شروط التبادل التجاري وقنوات النمو، مما يحد من الانفاق الاستهلاكي للاسر".
واشار المحللون الى ان الصدمات السابقة في اسعار الطاقة اظهرت ان الجنيه الاسترليني قد ينخفض بنحو 4 في المائة مقابل الدولار في سيناريو مماثل، وان تحركاته عادة ما تتماشى تقريبا مع اداء اليورو، ومع ذلك، كان اداء الجنيه افضل هذه المرة نظرا للتغير النسبي في اسعار الفائدة.
ويتوقع المتداولون ان ارتفاع اسعار الطاقة سيدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية لمنع موجة تضخم ثانية، وهو ما غير بشكل كبير توقعاتها تجاه بنك انجلترا، ففي اواخر فبراير، كانت الاسواق تتوقع خفضين لاسعار الفائدة هذا العام، والان تتوقع رفعين على الاقل، اما بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فقد تغيرت التوقعات من خفضين الى عدم تغيير، وكذلك بالنسبة للبنك المركزي الاوروبي من عدم تغيير الى ثلاث زيادات في الاسعار.
وقد ادى ذلك الى صعود عوائد السندات البريطانية الحساسة للفائدة لاجل عامين بمقدار 94 نقطة اساس في مارس، وهو اعلى مستوى لها منذ اضطرابات السوق البريطانية في اواخر 2022، متجاوزة مستويات العوائد في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مما دعم بدوره الجنيه الاسترليني رغم تاثير صدمة الطاقة.
ومع ذلك، ذكر بنك بي ان بي باريبا انه لا يتوقع استمرار تفوق اداء الجنيه الاسترليني طويلا، نظرا لان السوق تاخذ في الحسبان تاثير صدمة الطاقة على النمو والوضع المالي، فضلا عن اثارها على شروط التجارة، وينصح البنك المتداولين باخذ مراكز بيع قصيرة على الجنيه مقابل الفرنك السويسري.
-
صدمة الطاقة ترفع تضخم منطقة اليورو الى 2.5%2026-04-04 -
-
السعوديات يقودن استقرار سوق العمل بالمملكة2026-04-04 -
-
