أكد مسؤول رفيع في بنك اليابان المركزي أن البنك سيواصل النظر في رفع أسعار الفائدة إذا تحققت التوقعات الاقتصادية، مما يعزز الاتجاه نحو سياسة نقدية أكثر تقييدًا، ويأتي هذا على الرغم من استطلاعات الرأي التي تظهر قلق الشركات من ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وقال كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في بنك اليابان، أمام البرلمان اليوم، إن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل خطرًا على النمو الاقتصادي، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل.
واضاف ناكامورا أن الضغط الناتج عن ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يكون أكبر من ذي قبل، إذ أصبحت الشركات أكثر استعدادًا لرفع الأسعار والأجور.
وتابع ناكامورا أنه إذا تحققت التوقعات الاقتصادية وتوقعات الأسعار، فمن المرجح أن يتم الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، مبينا أن درجة وتوقيت الزيادات المستقبلية سيعتمدان على الظروف الاقتصادية والأسعار والمالية.
واكد ناكامورا أنه سيتم اتخاذ القرار المناسب في كل اجتماع للسياسة النقدية من خلال تحديث التوقعات الاقتصادية وتوقعات الأسعار والآراء حول المخاطر باستخدام البيانات المتاحة في ذلك الوقت.
وتشير تصريحات ناكامورا إلى استعداد بنك اليابان للمضي قدمًا في زيادات معتدلة في أسعار الفائدة، حتى مع تزايد الضغوط الجديدة من خارج حدود اليابان.
وبين ناكامورا أن تكاليف الوقود المرتفعة وارتفاع أسعار الواردات، نتيجة ضعف الين، تسهم في تفاقم التضخم محليًا، مما يعقد مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن الدقيق.
وجاء هذا البيان بالتزامن مع تصريحات أكثر تشددًا من بنك اليابان المركزي في الأسابيع الأخيرة، وهو خطاب دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة كبيرة لرفع سعر الفائدة مرة أخرى في وقت قريب.
إلا أن الوضع لا يزال محفوفًا بالمخاطر، إذ أن اعتماد اليابان الكبير على وقود الشرق الأوسط يجعل اقتصادها عرضة بشدة لصدمات الطاقة واضطرابات الإمداد.
وكشفت بيانات أن هذه الضغوط بدأت بالفعل بالتأثير على قطاع الشركات، فقد تدهورت معنويات قطاع الأعمال بشكل حاد في مارس، حيث أعربت قطاعات متنوعة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، عن قلقها إزاء ارتفاع تكاليف الوقود، وفقًا لمسح أجراه مركز الأبحاث الخاص.
وأظهر الاستطلاع تراجعًا في المعنويات في جميع القطاعات التي شملها، وذلك بعد أسابيع من التوترات الإقليمية، كما انخفض الين بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع الأزمة.
ونقل عن أحد مصنعي الأسمدة قوله في الاستطلاع إن ارتفاع أسعار النفط الخام أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع.
ورسم استطلاع خاص منفصل صورة قاتمة مماثلة، إذ أظهر تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجع الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ الجائحة.
وفي حين يحذر مسؤولو بنك اليابان من أن التوترات تنذر بتأجيج التضخم، يقول بعض المحللين إن النقص الوشيك في بعض المنتجات قد يشكل تهديدًا أكبر، ويهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشًا.
وأوضح المحافظ كازو أويدا أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك.





